أدب وشعر

التيسير في المعاملات

كتب / عاشور كرم
إن الإسلام لم يقتصر التيسير في العقيدة والعبادة بل تعداه إلى المعاملات
التي تأخذ مساحة واسعة من حياة الإنسان العملية فالتجارة والصناعة والزراعة والتعليم
وغيرها ويدخل جميعها تحت مظلة المعاملات والناس في المعاملات أكثر عرضة للمعاصي
والآثام لأن المحرك لها هو المال ومعلوم مدى تأثير المال في نفس الإنسان وطباعه
وسلوكه لذلك كانت النصوص القرآنية والنبوية تترى في اتباع التيسير والمسامحة
في المعاملات يقول عليه الصلاة والسلام ((رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ))
ويقول أيضا ((من أقال مسلما أقاله الله عثرته يوم القيامة)) وقد
-روى الترمذي و بن ماجة عن سلمان الفارسي سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن السمن والجبن فقال (الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا لكم)
وروى الدارقطني وغيره عن أبي ثعلبة الخشني (إن الله فرائض فلا تضيعوها
وحد حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها)
ولذا جاء النهي عن السؤال حتى لا يحرم ما كان حلالا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ::
فالأصل في هذا أنه لا يحرم على الناس من المعاملات
التي يحتاجون إليها إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه كما
لا يشرع لهم من العبادات التي يتقربون بها إلى الله إلا ما دل الكتاب والسنة على شرعه
إذ الدين ما شرعه الله فالحرام ما حرم الله بخلاف الذي ذمهم الله حيث حرموا من دين الله
ما لم يحرم وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا وشرعوا له من الدين ما لم يأذن به الله
ويقول وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه
فالأصل فيه العفو وعدم الحظر فلا يحظر منها إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى وكما
أن مجال التيسير من قواعد أخرى كقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) وقاعدة (الأصل في المضار التحريم)
لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ضرر ولا ضرار)
فكما أن الأصل في كل ما ينفع الإباحة فالأصل في كل ما فيه ضرر راجح أو متساوي الضرر التحريم
وأخيرا اختتم حديثي بأن
من مظاهر اليسر في المعاملات أن الأصل في المأكل والملبس والزواج والعقود
والتجارات هو الإباحة والمحرم مستثنى لذا فالحلال هو الغالب على شؤون الناس الحياتية
وما جاء به نص يحرمه هو أقل القليل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى