بقلم / محمـــد الدكـــروري
لقد كان السلف الصالح من شوقهم إلي شهر رمضان كانوا ينتظرونه ويتحرون رؤية هلاله،
وإن التحرى لهلال هذا الشهر المبارك ليس مقصورا على ناس معينين توكلهم جهه معينة، لا،
ولكن تراءى الناس الهلال يعني كل الناس، فلو أن إنسانا عرف من أين يخرج الهلال،
وقبل كم من غروب الشمس يكون موجودا، وفي أي ناحية من السماء، وعلى أى درجة يكون مرتفعا،
وكيف يكون شكله، وفتحة الهلال إلى أي جهة، إنه يستعين بهذه المعلومات على الترائى
لأن الشخص العادى لا يعرف في أي جهة يظهر الهلال، ولا في أي مكان، ولا الساعة كم،
ولا عادة قبل مغيب الشمس بكم، ولا يدري هل هو أصلا قبل مغيب الشمس، أو بعد مغيب الشمس،
فالتحري لهذا الهلال من أدلة الاشتياق للعبادة.
وأيضا فيه إعانة على الطاعة لأن إخبار المسلمين بعضهم بعضا، بهذا الدخول،
ضبط الشهر مطلوب شرعا، وضبط الشهر واجب، أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالتحري،
وقد أمر بالتحرى، وإن من الشوق والاستعدادات أيضا هو قضاء ما فات قبل دخول رمضان،
وكثير من الناس عليهم أيام فيما مضى من رمضان، وقد يكون بعض ذلك بعذر متصل،
وقد يكون العذر انتهى من زمان، لكنه لم يصم ما فات، فليبادر قبل فوات الأوان، بعضهم أخر لعذر،
وبعضهم أخر لغير عذر، ولذلك من دخل عليه رمضان وما صام ما فاته فإنه
يجب عليه بعد انقضاء رمضان قضاء ما فات من رمضان الذي قبله، وإطعام مسكين
عند كثير من العلماء مذهب مالك والشافعي وأحمد أخذا
بفتوى عبد الله بن عباس رضى الله عنهما وأبي هريرة رضى الله عنه في ذلك.
وهو إطعام مسكين زائد القضاء مع التوبة من التأخير و
من كان عذره متصلا أو عذرها متصلا كامرأة حامل ثم وضعت فصارت نفساء،
ثم أرضعت فاتصل عذرها حتى دخل رمضان الجديد، فليس عليها إلا القضاء فقط،
ومريض امتد مرضه حتى دخل رمضان الجديد، فليس عليه إلا القضاء فقط بعد أن يعافيه الله،
ويدخل رمضان على ناس مرضى، فهذا عنده فشل كلوي، وهذا عنده قرحة في المعدة،
وهذا عنده صرع، وهذا عنده أشياء وأشياء مما يحول بينه وبين الصيام، ألا فليعلم هؤلاء المعذورون
أن أجرهم عند الله لا ينقص، إذا كان عندهم عزيمة على الفعل، ومنعوا بشيء قهرى،
فإن أجرهم مكتوب عند رب العالمين، ما قطعتم واديا، ولا سرتم مسيرا إلا هم معكم لماذا؟ حبسهم العذر.
وإن من التشويق لرمضان أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، وهذا من سد ذرائع الزيادة في العبادة،
فحتى لا يزاد فيه ما ليس منه، منعنا من تقدم رمضان بيوم أو يومين، إلا أصحاب القضاء، إلا أهل العادة
الذين لهم عادة يصومونها كصيام الاثنين والخميس، فلو وافق آخر شعبان اثنين أو خميس،
أو رجل يصوم يوما ويفطر يوما، فإنه في هذه الحالة يكمل على عادته، وإن الاستعداد لرمضان هو التشوق إليه،
ومن التشوق أن نمنع من الصيام قبله بيوم أو يومين، ويوم الشك قد نهينا عنه، فقيل أنه “
من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم” وأما عن اليوم الذى لا يدرى هل هو من شعبان أو من رمضان،
فهو الثلاثون من شعبان، أو واحد رمضان، إلا كما قلنا لمن يقضي، أو كان له عادة بالصيام.



