أخبار محليه

الفساد ذو شجون وسجون

الفساد ذو شجون وسجون

سامح سلام

الفساد ذو شجون وسجون

قال تعالى: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )

إذا كان الإقرار والتسليم باستشراء وتفشي الفساد يُعْتَبرُ حقيقةً مُرَّةً يُجْمِع عليها الكل (حتى المفسدين) فإن المُفارقة المثيرة للجدل تكمن في معرفة وتحديد المسئول الحقيقي عن الفساد والإفساد وسرقة المال العام وخيانة الأمانة والركوب على الأحداث الدولية والوطنية لجني المكتسبات وإدارات حكومية رشوة ومحسوبية وتضييعهم لحقوق المواطنين بعدم أدائهم لواجباتهم ومخالفة القوانين

هذا لا يعني تبرئة الكثير من المواطنين وإسهامهم في الفساد فالذين يقدمون الرشاوى مواطنون والذين يقودون السيارات بسُرْعة جنونية مواطنون والذين يسرقون المرافق العمومية والمستشفيات مواطنون والذين يخربون أعمدة إنارة الحدائق والشوارع مواطنون والذين يحتكرون البضائع ويتلاعبون بالأسعار مواطنون ولكن من ساعدهم على هذا الفساد يحق لنا أن نُحمِّل مسؤولية الفساد إلى الحكومة هي المسئولة عن الفساد وحمايته ورعايته فهم الذين لم يقوموا بالمراقبة والمحاسبة وأصبح حاميها حراميها وتحوّل الفساد إلى شريعة وسياسة وتحويله إلى ثقافة ينخرط فيها كل المواطنين وأيضا المسؤولية تتحملها النخب التي قام المال السياسي بشراء معظمها وهمَّش المعارضين منها ولاذ بِضْعُ الشرفاء منها بالصمت معظم الأحزاب السياسية أصبحت مقاولات سياسية تشتغل بمنطق تجنب الخسارة والبحث عن الربح بكل الطرق لتحقيق الغايات الدنيئة تحت شعار “الغاية تُبرر الوسيلة” وهذا أفضى إلى احتكار الممارسة السياسية من طرف شرذمة من الذئاب الذين تمرسوا على الخداع ذئابٌ سقطت أقنعتهم والمكان اللائق للكثير منهم هو السجن مع تجريدهم من ممتلكاتهم التي قاموا بجمعها من مناصبهم في الحكومة والبرلمان بطرق غير مشروعة أن تفضح الفساد تصبح مُشاغِبا وأن تتمادى في فضح الفساد بالأرقام والوثائق فهذا مسلك نهايته غير محمودة العواقب و إذا اقترنت عملية الفضح بسرقة المال العام وتُطالب بمحاسبة المسئولين الفاسدين ومحاسبة ناهبي الملايين من المال العام وما نتج من إفلاس للكثير من الشركات المملوكة لدولة وبالتالي تفشي الفساد والاحتقان الاجتماعي بسبب الأغلبية الساحقة المسحوقة من الفقراء وميلاد جيل جديد من المشردين والفاسدين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى