أقبلتم على أبواب الجامعة، وأنتم تحملون من الآمال أوسعها، ومن الطموحات أعلاها، فأنصتوا لكلمةٍ لعلّها تُنير لكم الدرب، وتردّكم عن مزالق الهوى، وتعينكم على المسير في طريقٍ لا ينجو فيه إلا الصادقون.
اعلموا أن الجامعة ليست فقط مكانًا للكتب والمحاضرات، بل هي ميدانُ اختبارٍ خفيّ، وساحةُ جهادٍ داخليّ، فيها تُختبَر القلوب كما تُختبَر العقول، ويُوزَن الإيمان كما يُقاس الامتحان.
كم من شابٍ دخلها طاهر القلب، نقي السريرة، ثم جرّته قدماه إلى رفقةٍ ساذجة، ومجالس غفلة، وعلاقات محرّمة أكلت من عمره، وأضعفت من دينه، وأذهبت بركة علمه!
وكم من فتاةٍ بدأت بخجلٍ وحياء، ثم انجرفت مع التيار، حتى فقدت ما لا يُعوّض، وأضاعت ما لا يُجبر.
يا طلاب العلم…
العلم لا يُعطى لجسدٍ ينام عن الفجر، ويقضي الليل سهرًا في أحاديث الواتساب والتيك توك.
العلم لا يُعطى لقلبٍ مشغولٍ بصورةٍ في الخفاء، أو نظرةٍ في الممرات، أو علاقةٍ لا ترضي الله.
قال الإمام الشافعي: “شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حفظي، فأرشدني إلى ترك المعاصي، وأخبرني بأنّ العلم نورٌ، ونور الله لا يُهدى لعاصي.”