
“ومن الحب ما قتل” قراءة نقدية لرواية شجرة في الخريف للكاتبة ريم السباعي
بقلم الكاتبة والناقدة منى عبد اللطيف
يحيا الإنسان مغتربا حتى يجد الحب فهو الوطن والمستقر، والحب الذي أتحدث عنه ليس فقط حب الرجل للمرأة إنما هو المعنى الأشمل للحب وحميميته بمختلف أنواعه؛
لكن ماذا لو تحول الحب لهوس؟!
أيمكن أن يقود فعلا للموت أو ربما للقتل؟
أيفضل الحبيب قتل محبوبه على أن يفترق عنه؟
وماذا عن فجيعة الموت الذي هو أقسى أنواع الفراق حيث لا أمل في التلاقي على أعتاب دروبنا الدنيوية، والعجز عن الجزم بحتمية اللقاء فيما بعدها؟
أيمكننا تخليد أجساد أحبائنا عن طريق تحويلها لسلعة جمالية نحتفظ بها في أحد الأركان نعود إليها ونسر لها بشقاء ذنبنا، فتصمت هي عاجزة أمام فداحة الفعل، آمله في حق غائب ربما يعود فترتاح وربما بقيت سجينة الإملاق كتلك الشجرة الذابلة جارة مزهرية عبد المنعم الغالية التي لا تظل ولا تحنوا ولا تغني من جوع…
شجرة في الخريف رواية اجتماعية، درامية، بوليسية، سطرتها ريم السباعي بالفصحى سردًا وحوارًا، عكست من خلالها العديد من الظواهر والمشكلات الاجتماعية، كمسألة زواج أصحاب الديانات المختلفة وما يترتب عليها من مشكلات عائلية ومشكلات قانونية مثل الميراث، ومخاطر الاستغلال عن طريق الشبكة العنكبوتية، وآفة التفرقة بين الأبناء وتزكية الذكور عن الإناث وأثره النفسي الذي ربما يخلق الضغينة في نفوس الأخوات…
وخيمت الرمزية على جزء كبير من الرواية حيث استطاعت ريم من خلال رمزيتها عكس الحالة الشعورية والنفسية بل والاجتماعية لشخوص الرواية، مثل زهور التوليب الأسود تلك الزهور النادرة التي تعبر عن الحب والإخلاص وتُزهر من الموت حسب أسطورة (فرهارد وشرين) الإيرانية، والتي كانت محور الأحداث…
جاء السرد متصاعدًا مع الأحداث التي دارت في حيز ضيق لكنها كانت كمرآة عرت سرائر النفوس خاصة لاعتماد الكاتبة بشكل أساسي على الحوار، حيث جاء الوصف في حيز ضيق لكن تم توظيفه بذكاء فعكس البيئة والميول والحالة الاجتماعية لشخوص الرواية، وربما تمنيت لو أخذ الوصف حيز أكبر ليس لتقصير من الكاتبة إنما لبراعة ما قرأت من توظيفها للموجودات والألوان لخدمة فكرتها مما جعلني أدرك مدى تمكنها من أدواتها ومحاولاتها لإحكام الرواية وهو أمر مقبول بل ومحبذ جدًا خاصة في العمل الأول، لكني أتوقع منها المزيد وأنصحها بالتخلص من الحواجز وإطلاق عنان قلمها…
أما عن سير التحقيقات والألغاز في الرواية فبرعت الكاتبة في سطر متاهتها العقلية حيث جعلتني ألهث خلف الحقائق ولم أستطع ترك الرواية إلا في نهايتها، لكن جاءت بعض الانفعالات وردود الأفعال غير ملائمة لحدة الموقف مما جعلني أتساءل وأرسم عدة سيناريوهات في عقلي لكن عصفت الكاتبة في النهاية بكافة توقعاتي مما أبهرني وأشبعني كقارئة وجعلني أثني على ما استوقفني في البداية…
في النهاية أتوجه بخالص شكري ومحبتي للكاتبة الواعدة جدًا ريم السباعي وكلي شوق وانتظار لقراءة جديدها…






