أخبار

ولا تقتلوا أولادكم من إملاق

ولا تقتلوا أولادكم من إملاق

ولا تقتلوا أولادكم من إملاق
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 6 يناير 2025
الحمد لله رب العالمين اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد إن من الحقوق في الشريعة الإسلامية للطفل هو حق الحياة، حيث أن الأصل في الشرع الإسلامي هو سلامة النفس البشرية ووجوب الحفاظ عليها وتحريم التعدي عليها بأي فعل أو وسيلة ما لم يكن ثمة سبب شرعي موجب، والأصل في ذلك قوله تعالى كما جاء في سورة المائدة ” من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم إن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ”

فنجد في الآية أن الله عز وجل ساوى بين قتل النفس الواحدة بقتل البشر جميعا، وساوى بين إحيائها بإحيائهم جميعا، ويستوي في ذلك الكبير والصغير والذكر والأنثى والصحيح والعليل، وقد حرم الإسلام كل عمل ينتقص من حق الحياة سواء أكان ذلك العمل تخويفا أم إهانة أم ضربا أم إعتقالا أم تطاولا أم طعنا في العرض، حيث إنها نعمة وهبها الخالق جل وعلا، فهدي الإنسان وأحاطها بأكبر سياج من الضمانات لحمايتها من أي عدوان، فحياة الإنسان المادية والأدبية موضع الرعاية والإحترام في الإسلام، وبهذه التوجيهات قرر الإسلام حقا ثابتا للإنسان وهو حقه في الحياة لا يحل إنتهاكه بأي شكل من الأشكال، ولقد أوصى الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم في خطبته الشهيرة المسماة بخطبة الوداع بمنع سفك الدماء بقوله.

” فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا” فهذا الحق يعتبر ألصق الحقوق بوجود الإنسان، وهو حق طبيعي له، ومن نعم الخالق سبحانه، ولكن بعض الحضارات كانت تحرم الإنسان حقه هذا، ففي العصور القديمة كان الناس لا يقيمون وزنا لهذا الحق فيزهقون أرواح الأطفال خشية الفقر أو العار، وجاء القرآن ينهى عن القتل ويشرع شريعة القصاص وأعطى حق الحياة لكل طفل، حيث قال الله تعالى كما جاء في سورة الأنعام ” ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم” وكما أن من الحقوق في الشريعة الإسلامية للطفل هو حق الرضاع، ويتفق علماء الاجتماع والطب على أن الأم هي أقرب الناس إلى ولدها، وأن لبنها هو أفضل غذاء له من غيره.

وقد دعت المنظمات الدولية المعنية بالطفولة الأمهات في جميع أنحاء المعمورة إلى العودة إلى الرضاعة الطبيعية لما في ذلك من تأثير كبير على صحة ونمو ونفسية الطفل والشريعة الإسلامية وجهت الوالدات بأن يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وجعلت حق الطفل في الرضاع واجبا دينيا، وذلك مصداقا لقوله الله عز وجل كما جاء في سورة البقرة ” والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة” ولقد أجمع الفقهاء على وجوب إرضاع الطفل ما دام في حاجة إليه، وهو في سن الرضاع مع إختلاف في وجوبه على من؟ حيث قال بعض الفقهاء يجب على الأب الإسترضاع لولده، وقال بعضهم إنه يجب على الأم بلا أجرة، وأيا كانت الإختلافات الفقهية فإن المهم هنا هو ضمان حصول الطفل على الحليب اللازم لنموه في صغره حتى إن مات والده وأصبح يتيما، وهذا الحق مقرر كذلك للطفل اللقيط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى