
كتبت: وفاء حمدي البيلاوي
الفصل الثامن: الرسالة الأولى
ظلت “آيات” تنظر في الكلمات المحفورة على سطح الصندوق.
الخط لم يكن عشوائيًا… كان واضحًا كأن يدًا بشرية خطّته أمام عينيها.
ارتجفت وهي تمرر أصابعها فوق الخدش، فأحست بحرارة طفيفة… حرارة غريبة، كأن الخشب يختزن أنفاسًا حيّة داخله.
ـ “الباب الأول انفتح…”
الجملة وحدها كانت كفيلة أن تقلب دمها إلى جليد.
أي باب يقصد؟ ولماذا الآن بالذات؟
رفعت عينيها إلى الصندوق، وكأنها تنتظر أن يجيب.
لكن الصمت عاد أثقل من قبل، حتى أنفاسها باتت تسمعها واضحة.
جمعت شجاعتها أخيرًا، وفتحت درجًا صغيرًا في مكتب سليم القديم بحثًا عن أي شيء يفسّر تلك الرسالة.
لم تكن تتوقع أن تجد دفترًا مغطى بطبقة من الغبار، كُتب على غلافه بخط سليم نفسه: “المفاتيح الأربعة”.
قلبت صفحاته بلهفة، فوجدت سطورًا مشوشة، بعضها ممحوّ، لكن جملة واحدة تكررت أكثر من مرة:
ـ “عندما ينفتح الباب الأول… سيعود الأثر.”
ارتعش قلبها أكثر.
هل الساعة المتوقفة هي “الأثر”؟
هل سليم ترك هذا الدفتر عن عمد لتجده؟
لكن قبل أن تفكر أكثر، دوّى في أرجاء البيت صوت طرق جديد…
ليس من الباب هذه المرة، بل من جدار غرفتها نفسها!
تراجعت للخلف، التصقت بالجدار المقابل، والعروق في يدها ترتجف وهي ما تزال تمسك بالساعة.
الصوت كان متواصلًا… كأن أحدهم يحاول الخروج من قلب الجدار!
اقتربت ببطء، ومدّت يدها ترتجف، حتى لمست الحائط.
فإذا بالساعة التي بيدها تهتز فجأة، وعقاربها تتحرك لأول مرة منذ اختفاء سليم… لتقف عند رقم ٨.
تسارعت أنفاس “آيات”، وعرفت أن ما ينتظرها قد بدأ بالفعل.
الرسالة الأولى لم تكن سوى بداية لشيء أكبر…
شيء لا عودة منه.
يتبع في الفصل التاسع… حيث يُكشف معنى “المفاتيح الأربعة”.





