عندما يتعلق الأمر بشخصية مثل ترامب فإن القرارات لا تُقاس فقط بنتائجها المباشرة، بل بتداعياتها التي قد تُشعل العالم بأكمله. وإذا افترضنا سيناريو اندفاعه نحو مواجهة عسكرية برية مع إيران، فإن السؤال لم يعد مجرد “من يُنزله من على الشجرة؟”، بل: من يُنقذ العالم من تبعات هذا التصعيد؟
خدعة البداية… حين تُبنى القرارات على معلومات مضللة
أحد أخطر ما يمكن أن يدفع قائدًا إلى الحرب هو الاعتقاد بأن الخصم سينهار سريعًا. وهنا تبرز فرضية اعتماد ترامب على تقديرات استخباراتية – قد تُنسب إلى أجهزة مثل الموساد – تُوحي بأن النظام الإيراني هش، وأن ضربة أولى كفيلة بإسقاطه. لكن التاريخ أثبت أن إيران ليست دولة سهلة الانكسار، بل تمتلك شبكة معقدة من النفوذ الإقليمي والقدرات الدفاعية.
روسيا على الخط… توازن دولي مهدد
أي صدام مع إيران لن يكون ثنائيًا. دخول روسيا على خط الدعم العسكري أو اللوجستي لطهران سيحوّل المواجهة إلى صراع دولي مفتوح. موسكو لن تسمح بسقوط حليف استراتيجي في الشرق الأوسط، خاصة إذا كان ذلك يعزز النفوذ الأمريكي.
اقتصاد عالمي على حافة الانهيار
الحرب مع إيران تعني اضطرابًا مباشرًا في إمدادات الطاقة. مضيق هرمز، أحد أهم شرايين النفط في العالم، قد يتحول إلى نقطة اشتعال. هنا ستتضرر قوى كبرى مثل الصين والهند، اللتين تعتمدان بشكل كبير على واردات الطاقة. ارتفاع الأسعار، تعطل سلاسل الإمداد، وتراجع الأسواق… كلها نتائج شبه مؤكدة.
دول الإقليم… رفض وتخوف من التوسع
الدول العربية والإقليمية، وعلى رأسها السعودية، لن تنظر بعين الرضا إلى حرب قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، خاصة مع مخاوف من استغلال إسرائيل للوضع لتعزيز طموحاتها التوسعية. هذه الدول تدرك أن أي فوضى إقليمية ستنعكس مباشرة على أمنها واستقرارها.
الوسطاء… محاولة إطفاء النار قبل اشتعالها
في المقابل، ستتحرك قوى إقليمية مثل مصر وباكستان وتركيا للعب دور الوسيط. هذه الدول تمتلك قنوات اتصال وخبرة سياسية تجعلها قادرة على محاولة احتواء الأزمة، لكن نجاحها ليس مضمونًا في ظل تصعيد سريع.
السيناريو الأخطر… العمليات البرية
إذا تطورت الأمور إلى تدخل بري داخل إيران، فستتحول الحرب إلى مستنقع حقيقي. الجغرافيا الإيرانية الوعرة، وحجم الجيش، وانتشار القوات غير النظامية، كلها عوامل تجعل أي تدخل بري مكلفًا للغاية. الخسائر الأمريكية ستكون كبيرة، ليس فقط عسكريًا، بل سياسيًا داخليًا أيضًا.
الناتو… الحليف الغائب
قد يفترض البعض أن حلف شمال الأطلسي سيدعم الولايات المتحدة، لكن الواقع قد يكون مختلفًا. كثير من دول الحلف قد ترفض الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، خاصة إذا كانت مبنية على تقديرات غير مؤكدة.
الخلاصة… من يُنزل ترامب؟
في هذا السيناريو، لن يكون إنزال ترامب من “الشجرة” مهمة فرد أو جهة واحدة. بل سيكون نتيجة ضغط متكامل:
من الداخل الأمريكي (الشعب والمؤسسات)
من الحلفاء الموثقين
من القوى الدولية الكبرى
ومن واقع ميداني قد يفرض نفسه
بقوة وأعتقد أنه الأهم من العوامل
الحقيقة أن الصعود إلى “شجرة الحرب” قد يكون سهلًا، لكن النزول منها دون خسائر كارثية هو التحدي الحقيقي. وفي عالم مترابط، قد لا يكون السقوط فرديًا… بل جماعيًا.