
ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا؟!
بقلم الدكتور
أحمد الطباخ
سؤال جدير بالتأمل والبحث وهو قديم منذ عرف الإنسان ربه ولبى نداءه ورفع يديه يسأله فهو ركنه الركين وسنده الذي من استند اليه أمن الناس ولذلك كان الدعاء طريق السالكين في دروب الحياة وسبلها وملجأ الخائفين عند وقوفهم امام مخاطر الحياة وأوجاعها ولكن الدعاء يحتاج الى قوة دافعة وقلوب مخبتة وألسن صادقة ونفوس صافية وأوقات يكون فيها الداعي والمناجي ربه متعلقا بربه خاشعا له وشروط لابد من تحقيقها وتوفرها من تضرع لرب العالمين وخوف منه ورجاء في رحمته التي وسعت كل شيء ومداومة على الطاعة والقرب من الله والخشوع الذين يلين القلوب لربها فتكون له مخبتة وخاشعة وعموم في الدعاء ليشمل الصالحين الذين بهم ينصر العباد والاهم كذلك أكل الحلال وتحريه .
لقد سأل رجل من العباد صالحا من الصالحين منذ زمن بعيد وكان المسئول له مقام عظيم مع رب العالمين في الزهد والورع والخوف من الله وهو إبراهيم بن أدهم فوجه إليه هذا السؤال العميق الذي يجسد حالة كثير من الخلق الذين يدعون الله ليل نهارا ولا يجدون استجابة من رب العباد لدعائهم فأجاب إبراهيم بن أدهم إجابة عظيمة تدل على علم غزير وقلب مخبت لرب العالمين شملت كل جوانب القصور التي اعتورت الانسان حتى أوصلته إلى الحالة من الجفاء والبعد عن مقامات القرب من الله وهي إجابة في مجملها تسلط الضوء على إهمالنا لما أعطاه الله لنا من نور وهدى ولكنا تنكبنا الطريق ولم نأخذ أنفسنا بما يرضي الله.
لما أجاب إبراهيم على هذا السؤال قال له:لأنكم عرفتم الله فلم تطيعوه وعرفتم الرسول لم تتبعوا سنته وعرفتم القران فلم تعملوا وأكلتم نعم الله فلم تؤدوا شكرها وعرفتم الجنة فلم تطلبوها وعرفتم النار فلم تهربوا منها وعرفتم الشيطان فلم تحاربوه ووافقتموه وعرفتم الموت فلم تستعدوا له ودفنتم الاموات فلم تعتبروا وتركتم عيوبكم واشتغلتم بعيوب الناس.
إنه قد بين أن السبب في عدم استجابة الله دعاءنا إنما تكمن في تفريطنا في حق الله عندما عصينا الله ولم نطعيه وفرطنا في سنة نبينا وهما العاصمان لنا من كل سوء وشر وأنعم الله علينا بنعم لا تعد ولا تحصى فأكلناها ولم نؤد شكرها والله قد أعلنها قانونا عندما قال الله تعالى :”لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم فان عذابي لشديد” وقد بين الله للناس طريق الخير وطريق الشر ونهاية كل طريق إما الجنة وإما الناس ولكن الناس لم يطلبوا الجنة ولم يهربوا من النار وانما سلموا أنفسهم للهوى والشيطان فلم يحاربوه وانما وافقوه وعرفوا الموت فلم يستعدوا له ولا اعتبروا بالموت وكفى به من معتبر وواعظ وشغلوا أنفسهم بالقيل والقال وتتبع عيوب الناس عن عيوبهم ومعالجتها مما أوجد حجابا بين من يدعو ربه وبين الله.
ويستطيع من يدعو ربه أن الله قد استجاب له لو أنه سلك طريق الراشدين من عباد الله الصالحين عندما يفتح الله للداعي ويوفقه في الدعاء فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :من فتح له في الدعاء فتحت له أبواب الإجابة
وذلك التوفيق في الدعاء لا يتأتي الا لأصحاب القلوب النقية





