وُلدت لينا في وطن أنهكته الحرب، وطنٍ لم يعد يحتمل أحلام الشباب ولا ضحكات الطفولة. ورغم الدمار، حملت قلبًا متمردًا على اليأس. حين أجبرتها الظروف على مغادرة بلادها، رحلت وفي حقيبتها ذكريات موجعة وحلم لم ينكسر.
في الغربة، حيث يبدأ الإنسان من الصفر، رفضت أن تكون الغربة قيدًا على روحها. جعلت منها مدرسة جديدة، تعلّمت فيها أن الألم يمكن أن يتحول إلى قوة، وأن البعد عن الوطن قد يكون بداية لا نهاية.
واصلت رحلتها التعليمية، فحصلت على دبلوم في الصحافة والإعلام لتمنح صوتها مساحة أوسع، ودبلوم في العلاقات الدولية لتفهم العالم من حولها. لم تكتفِ بذلك، بل كتبت المقالات لتجعل من كلماتها جسرًا يصل بين تجربتها وتجارب الآخرين. تلك الشهادات لم تكن مجرد أوراق، بل ثمار تحدٍ قاسٍ صنعته في قلب الغربة.
إلى جانب ذلك، راكمت خبرة تتجاوز عشر سنوات في منظمة دولية بمجال الإدارة والمالية، وعملت أخصائية نفسية وناشطة في حقوق الإنسان والعمل الإنساني. شاركت في مؤتمرات دولية، وحصلت على دكتوراه فخرية تقديرًا لعطائها اللامحدود.
اليوم، تقف لينا شامخة. غادرت وطنها مجبرة، لكن الغربة لم تُكسرها، بل صنعت منها امرأة أقوى ورسالة أعمق. فهي تؤمن أن التحدي مهما كان قاسيًا يولّد الأمل، وأن الغربة ليست فقدانًا بقدر ما هي فرصة لإعادة اكتشاف الذات وصناعة