الأسبوع العربيخاطرةمجلة الأديب العربي

لسنا ضعفاء… لكن مُرهقون

لسنا ضعفاء… لكن مُرهقون
بقلم / سهير محمود عيد – كاتبة رأي
لسنا ضعفاء كما يُقال لنا كلما تعثرنا، ولا هشّين كما يُراد لنا أن نصدق.
نحن فقط مُرهقون… إرهاقًا لا يُرى، ولا يُقاس، ولا يُؤخذ على محمل الجد.
الضعف لحظة، أما الإرهاق فهو تراكم.
يتكوّن ببطء من محاولات متكررة للفهم، ومن صبرٍ طال أكثر مما ينبغي، ومن أدوار فُرضت علينا بحجة “القوة” و“التحمّل”. الإرهاق هو أن تستيقظ كل يوم وأنت مطالب بأن تكون أفضل، أهدأ، أنضج، وأقل شكوى… بينما لا أحد يسأل: هل ما زلت قادرًا؟
نُرهق لأننا نُجيد الاستمرار.
لأننا لا ننسحب عند أول خيبة، ولا نرفع أصواتنا مع كل خذلان. نُرهق لأننا نُراكم الألم بصمت، ونحوّل الانكسار إلى واجب يومي، ونقنع أنفسنا أن الشكوى ضعف، وأن التعب عيب، وأن الاعتراف بالإنهاك نوع من الفشل.
المجتمع لا يحب المُرهقين.
يحب الأقوياء دائمًا، حتى لو كانوا مزيفين. يحب من يبتسم رغم الانكسار، ومن يقول “تمام” وهو يغرق. أما المُرهق الحقيقي، ذاك الذي يحتاج أن يتوقف قليلًا، فيُتهم بالمبالغة، أو بقلة الصبر، أو بعدم الامتنان.
نُرهق حين نكون مضطرين للفهم بدل المواجهة، وللتبرير بدل الغضب، وللتنازل بدل الاعتراض. نُرهق حين نُربّى على أن نكون سندًا للجميع، دون أن نتعلم كيف نكون سندًا لأنفسنا. وحين نُقنع بأن “التحمّل فضيلة”، دون أن يخبرنا أحد أن التحمّل المستمر يُنهك الروح.
الإرهاق ليس كسلًا، ولا ضعف شخصية.
الإرهاق نتيجة طبيعية لحياة تطلب منك الكثير، وتمنحك القليل. نتيجة لمحاولات دائمة للتكيّف، وللتماشي مع واقع لا يرحم، ولمشاعر مؤجلة لم تجد وقتها بعد.
نحن لا نحتاج إلى محاضرات عن القوة.
نحتاج إلى اعتراف.
اعتراف بأن التعب حق، وبأن التوقف ليس هزيمة، وبأن الإنسان ليس آلة إنتاج. نحتاج إلى مساحات آمنة نقول فيها: أنا مُرهق، دون أن نخشى الحكم أو التقليل.
لسنا ضعفاء…
نحن فقط نحمل أكثر مما ينبغي، لفترة أطول مما نحتمل، وبقلبٍ لم يُحمنح فرصة حقيقية ليستريح.
من الكاتبة:

سهير محمود عيد ……صوت صادق بين صخب الكلمات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى