
غلاء المهور.. حين يتحول الزواج إلى صفقة
بقلم: الإعلامي محسن محمد
في زمن أصبحت فيه الأحلام أبسط من أن تُمنع، صار الزواج – الذي فُرض لتيسير الحياة – أحد أكبر العقبات أمام شباب هذا الجيل. والسبب؟ غلاء المهور، ومظاهر التفاخر التي حوّلت “سُنة الحياة” إلى تجارة تُقاس بالأرقام لا بالمودة والرحمة.مهر بـ200 ألف، وشبكة بـ100 ألف،
وقائمة تتعدى الأثاث الضروري!هل هذا زواج؟ أم مزاد اجتماعي يتنافس فيه الناس على من يدفع أكثرالواقع أن كثيرًا من
الشباب صاروا عاجزين عن الإقدام على خطوة الزواج، لا لعيبٍ فيهم ولا لقلة طموح، بل لأن المعايير المادية أصبحت هي الفيصل. والنتيجةتأخر سن الزواج، زيادة معدلات العنوسة، تفشي العلاقات غير الشرعية، وشعور عام بالإحباط.أين ذهب قول الرسول ﷺ: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”أين الحكمة التي كانت تقول “أقلهنّ مهراً، أكثرهنّ بركةللأسف، في كثير من البيوت، صار الزواج مشروعاً
استثمارياً لأهل العروس، لا شراكة حقيقية لبناء أسرة. والضغط لا يقع فقط على العريس، بل على الفتاة أيضاً، التي قد تفقد فرصة الارتباط بشخص تحبه وتحترمه، فقط لأن جيبه لا يكفي لتلبية الشروط التعجيزية.رسالة لكل أب وأمبناتكم مش للبيع، والسعادة مش بالشبكة ولا بماركة الأثاث، السعادة في رجل محترم، ابن ناس، بيخاف ربنا فيها.ورسالة للشباباسعَ، واشتغل،
وخد بالأسباب، بس متخليش المادة تكسر رجولتك، ولا تسمح لحد يقلل من قيمتك.في النهاية، الزواج مش صفقة، دي ميثاق غليظ، أساسه الاحترام والود والتفاهم.فلنُخفف، لنتراحم، لنُعِد للزواج هيبته، بعيدًا عن المغالاة والتكلف.





