
صراع الهرم بين حواس والسيسي
بقلم: ريمون عصام خليل
بينما تقف الأهرامات شامخة في قلب الجيزة، تظل العقول تتصارع فوق رمالها. في مطلع هذا العام 2026، ومع كل اكتشاف جديد يخرج من رحم “خوفو” عبر تقنيات المسح الجزيئي الحديثة، يتجدد الصدام الأزلي بين مدرستين؛ مدرسة “المادة” التي يمثلها عالم الآثار الأشهر الدكتور زاهي حواس، ومدرسة “الروح والكون” التي يتزعمها المفكر والطبيب الدكتور وسيم السيسي.
حواس.. حارس المقبرة وحامي التاريخ
يتمسك الدكتور زاهي حواس بمبدئه الصارم: “الهرم مقبرة ملكية.. ولا شيء غير ذلك”. بالنسبة لحواس، كل ممر يُكتشف هو ضرورة هندسية لتخفيف الأحمال. ويرفض بشدة إقحام ما وراء الطبيعة في علم الحفائر، معتبراً أن عظمة المصري القديم تكمن في عقله الهندسي المادي، وأن أي حديث عن “الطاقة” هو محض خرافة تُنقص من قدر الإنجاز البشري المسجل في البرديات.
وسيم السيسي.. الفيلسوف الذي يبحث عن “الشيفرة”
على الضفة الأخرى، يرى الدكتور وسيم السيسي في الهرم “أوركسترا كونية”. بالنسبة له، الزوايا الفلكية ليست صدفة، والممرات هي “مسارات طاقية”. ويستند السيسي إلى تفوق الجين المصري، مؤكداً أن الأهرامات ربما كانت “محطات” لاستقطاب طاقة الكون، وهو ما يفسر بقاءها وصمودها كمعجزة فيزيائية حين اندثرت كل حضارات العالم المادية.
الخبطة الصحفية: أين الحقيقة؟
إن المعركة بين “معول” حواس الذي ينبش الأرض، و”رادار” السيسي الذي يقرأ السماء، هي التي ستقودنا في النهاية إلى الحقيقة الكبرى. سيبقى الهرم هو الصامت الأكبر، يخبئ في أحشائه أسراراً ربما تكون أكبر من العلم المادي، وأعمق من مجرد “مقبرة”.
تنويه قانوني: هذا المقال يستعرض رؤى فكرية وتاريخية بناءً على مناظرات وتصريحات علنية سابقة لقامتين علميتين، والجريدة تلتزم بالحياد المهني في عرض وجهات النظر العلمية المختلفة دون تبني نظرية بعينها.





