أخبار محليه

سجون من ذهب

(سجون من ذهب)

سجون من ذهبسجون من ذهب 

وعند زيارتى لبعض القصور الأثرية التى تعود للأسرة العلوية أو لعهد الملك فاروق ، أدركت لماذا كانوا يعانون التعاسة رغم حياة الترف والبذخ التى عاشوها

لماذا خنقتهم القصور وعذبهم الحكم اللامع والأرستقراطية الجامدة

إنهم كانوا يستخدمون أتفه أدواتهم من الذهب الخالص والماس الانيق فلم يكن للأحجار الكريمة قيمة عندهم … فرش الأسنان ، الأقلام ، مشط الشعر ….كل شئ ، ناهيك عن لعبة كالشطرنج أو أطقم القهوة و أوانى الطعام .

سجون من ذهب

كل القصور كانت على نفس الطراز الأوروبى وتلك اللوحات الفسيفسائية الطابع والتى تحكى أساطير وقصص الحب الوهمية لفنانين كبار … الردهات الواسعة وربما شد نظرك فخامة النقش فى الأسقف أكثر من الجدران … كل سبل الراحة متاحة حد العناء حتى أن الحمامات كانت بها أحواض كثيرة … أحواض خاصة بالرضع وأحواض صغيرة لما نسميه نحن الباديكير للنساء … صنابير ماء ساخن وبارد فى عصر لم يعرف فيه المصريون إلا الماء البارد فى عز الثلج … أكثر من حوض للإستحمام منها ما هو بمواسير ماء تحيط بمن فيها وتغلفه بما يشبه القضبان . ثم رسومات فخمة من البلاط اللامع لعرايا على الجدران من الثقافة الأوروبية

كل القصور كانت تحمل نفس التفاصيل المملة بنفس نوع البذخ وأشكاله مع حياة صارمة لم يستطيعوا أن يتخطوها فهم أمراء وملوك

سجون من ذهب

عاشوا فى علب منمقة من الذهب الخانق ولم يسمح لهم بشئ من التمرد حتى هان عليهم كل شئ واشتاقوا لما يعانيه العامة من الفقد والفرح بالرجوع لكل نعمة اكتسبت صفتها من عزة تواجدها

كانت الحياة مملة رتيبة والأيام متشابهة وروتين اليوم ثابت والممنوعات كثيرة … لابد أن يكونوا أمام الجميع فى أبهى صورة فى عمقها هى صورة قبيحة

هل تتخيلون معى .. إن أخوات الملك فاروق وبناته لم يعرفن معنى المال .. فقط كن يشرن لما يعجبهن ليصل إلى القصر الذى يدفع بعيدا عنهن وبعد تنازله عن العرش تنقلت بعض بناته واخواته بين أعمال مؤسفة لا تليق بمقام الأميرات ليحصلن على مقابل مالى زهيد يقيم حياتهن فى المنفى

من هنا سخطت الملكة نازلى على حياتها ومن هنا سخط فاروق نفسه ، ولا تصدقوا من يقول بأنه حزن تماما لتخليه عن العرش بل ربما شاب حزنه نوع من الإرتياح اليسير فقد تخفف من قيود الحكم السخيفة والتى قيدته منذ نعومة أظفاره كملك مستقبلى .

ملاحظة أخرى مؤسفة لاحظتها وهى أن القصور بالفعل تم انتهاكها وتخريبها بعد الثورة فقد عاش فيها رجال الثورة وعاثوا فيها فلم يعرفوا لها قيمة أو حرمة واختلط الغالى بالرخيص فما ستراه هناك سيتكلم لك بهذا سرا ناهيك عن سرقة المجوهرات والتيجان القيمة للأسرة المالكة فما سيصلك منها هو فتات ومنه ما هو مقلد وليس أصلى

لكن رغم كل هذه المعانى الموحية ستتشرب أنت آثار الجميع وأخلاقهم .

آلامهم .. الفرح والحزن .. الجنون والشبع بعد جوع والأهم من هذا ستدرك أثر انحدار أخلاق الإنسان و قناعاته فى تشكيل مأساته الحياتية وربما الحكم الإلهى عليه فى الآخرة

مرفق صور من قصر النبيلة فاطمة حيدر

بقلمى … #رشاشاهين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى