أخبار عربيهالسياسية والعسكريةالشرق الأوسطشئون سياسيةشئون عربية ودوليه

خبث أمريكى واللسان ايران

خبث أمريكى واللسان ايران
كتب ضاحى عمار
استعراض صاروخي فى الشرق الأوسط خبث أمريكي واللسان إيراني
منذ بداية الصراع في الشرق الأوسط، لطالما كانت إيران تسعى لإبراز قوتها العسكرية والسياسية في المنطقة، مستخدمة أسلوب الحرب بالوكالة. ومع ارتفاع حدة التوترات مؤخرًا، يلوّح المرشد الأعلى علي خامنئي بضرب إسرائيل، فيما يُقرأ هذا التهديد بوصفه رسالة جديدة ضمن سلسلة التوترات القائمة. لكن إلى أي مدى يُؤخذ هذا التهديد على محمل الجد؟ وهل الولايات المتحدة، بدورها، ترغب بالفعل في منع إيران من تكبد خسارة مدوّية في حرب لم تعد تجري في الخفاء
في تصريح مقتضب، قال خامنئي: “سنضرب إسرائيل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله.” ورغم أن هذا التهديد يهدف إلى إشعار إسرائيل بأن طهران ما زالت لاعبًا أساسيًا، إلا أن أثره يبدو ضعيفًا، خاصة في ظل عدم حيازته على صلاحيات فعلية لإعلان الحرب في إيران. ومع ذلك، قد يكون لهذا التصريح أبعاد أخرى مرتبطة بمحاولات إيران لاستمالة دعم الولايات المتحدة للحد من غطرسة إسرائيل في المنطقة، خصوصًا أن واشنطن أبدت نوعًا من المرونة في توجيه السياسة الإسرائيلية.
على جانب آخر، باتت غزة مسرحًا لكارثة إنسانية، بعد أن مُحيت من خريطة الاهتمام السياسي. بالنسبة لإيران، كانت غزة تمثل ملفًا استراتيجيًا طويل الأمد، إلا أن موازين القوى المتغيرة، وتصفية معظم قادة حماس خلال الصراع الأخير، دفعا بطهران إلى التركيز أكثر على إدارة المشهد اللبناني الذي يمثل حصنها الأخير في المنطقة. ويبدو أن طهران تُدرك الآن أن خسارتها في لبنان ستكون أثمن من خسارتها في غزة، مما يجعلها تدير الحرب بشكل مباشر للحفاظ على ما تبقى من تواجد حزب الله كامتداد لها في المنطقة.
حسابات إسرائيل: والخوف من الفراغ وعودة الحرب الأهلية اللبنانية فاخوف إسرائيل ان تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي تتجنب الرضوخ للضغوط الأميركية التي لا ترغب في خروج إيران مهزومة بشكل كلي. لكن الخوف الإسرائيلي الحقيقي يتمثل في احتمالية نشوب حرب أهلية لبنانية جديدة، قد تتفاقم إثر انهيار حزب الله. تحاول إسرائيل، بين تأمين مصالحها وتلبية المطالب الأميركية، أن تحافظ على توازن دقيق، بينما تتحمل الدول المجاورة للحدود كلفة الانتظار والخوف من المصير الغامض.
يعتبر تدخل إيران المباشر: محاولات يائسة لإنقاذ مشروعها التوسعي بعد مقتل العديد من قادة حزب الله وحماس، شعرت إيران بضرورة التدخل بشكل علني أكثر، خاصة وأن السعي للحفاظ على تواجدها ونفوذها لا يقتصر على لبنان فحسب، بل يمتد إلى جميع الأراضي التي سيطرت عليها في العالم العربي. تدرك إيران أن سقوط حزب الله يعني انهيار مشروعها التوسعي برمته، لذلك تتخذ من لبنان نقطة ارتكاز أخيرة في حربها الطويلة التي باتت تُدار علنًا، فيما يعد خطوة غير مسبوقة تتعارض مع سياستها المعتادة في إدارة الصراعات بشكل غير مباشر.
رغم تهديداتها المستمرة، إلا أن الولايات المتحدة اكتفت في مرات عدة بالدعوة إلى تهدئة الأوضاع، مشيرة إلى ضرورة ضبط النفس. من ناحية أخرى، إسرائيل التي تستوعب طبيعة الرسائل الإيرانية، لا ترى في تلك التهديدات سوى استعراض كلامي، حيث تعي أن طهران تفتقر إلى القدرة على مجاراة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصًا في ظل إخفاقاتها المتكررة في تطوير تقنيات عسكرية حديثة بنفس القدر.
الاستنزاف على مدار عقود، أنفقت إيران الكثير من الأموال على سباق التسلح، وهو سباق انفضّت منه معظم الدول نظرًا لكلفته الباهظة وتأثيره الاقتصادي السلبي. كما أن مشروعها النووي، الذي تطمح أن يصل لنهايته قريبًا، بات مكشوفًا أمام الأجهزة الاستخبارية العالمية، ومنها إسرائيل. وفي ظل هذا الوضع، تواجه إيران صعوبة في الحفاظ على مواردها وقدرتها على الإنفاق العسكري في سباق مكشوف لا يضمن أي تفوق نوعي
اللافت في المشهد هو الدور الخبيث الذي تمارسه الولايات المتحدة. فمنذ بدء الحرب، أعلنت واشنطن تأييدها الكامل لعمليات إسرائيل في غزة، واصفة إياها بأنها حربها الخاصة. ورغم ذلك، تحاول الولايات المتحدة في الوقت ذاته إبداء نوع من المرونة تجاه إيران، داعية إياها لضبط النفس. يبدو أن هذه الازدواجية تعكس رغبة واشنطن في إبقاء جميع الأطراف ضمن حدود السيطرة، فيما تضمن لإسرائيل الهيمنة دون السماح بتمدد إيراني جديد في المنطقة.
فى النهاية يصبح السؤال المطروح: إلى أين يسير هذا الصراع؟ هل سيشهد الشرق الأوسط مرحلة استقرار نسبي، أم أن المنطقة ستظل رهينة لتوازن الرعب الذي تحافظ عليه الأطراف المتنازعة؟ وبينما تستعرض إيران وإسرائيل قوتهما، يبدو أن الأثمان تُدفع في أماكن أخرى، حيث يكافح المواطنون في غزة ولبنان تحت وطأة القصف والنزوح المستمر، منتظرين من يُنهي هذا النزاع المستعر، بينما يستمر البث الأميركي بصوت إيراني على مسرح الشرق الأوسط
قد تكون صورة ‏‏‏شخص واحد‏، و‏‏طائرة‏، و‏غواصة‏‏‏ و‏نص‏‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى