الأسبوع العربي

حين ننسى الطريق ونحسن المشي

 

بقلم الكاتب: حسين ابوالمجد حسن

في زمنٍ امتلأ بالضجيج، صرنا نحسن كل شيء إلا الاتجاه.
نقيس خطواتنا بالمظاهر، لا بالبصائر…
نشتري أحذية فاخرة، ونغسلها بعنايةٍ كأنها مجدنا، ثم نمضي بها في دروبٍ لا نعرف إلى أين تقود.

يا للعجب! كم من إنسانٍ يجهد نفسه في تلميع صورته، ولا يلتفت إلى صدأ روحه؟
كم من عابرٍ يمضي بثقةٍ فوق أرضٍ لا يعرفها؟
لقد صرنا نحسن فنّ الاستعداد، ونفشل في فنّ الاختيار.

نخطط للزينة قبل الوجهة، ونتقن المشي دون أن نعلم إلى أين نمضي.
فيا ليتنا أنفقنا نصف ما أنفقناه في اختيار الأحذية، لنختار الطريق الذي يستحق أن تُستهلك عليه أعمارنا.

الطريق ليس مجرد أرضٍ نقطعها، بل هو رحلةُ وعيٍ، وميلادُ بصيرةٍ، وامتحانُ نوايا.
وما نفع أحذيةٍ لامعةٍ، إن كانت تسير بنا نحو الهاوية؟

إن أعظم خسارةٍ ليست في أن تتسخ قدماك، بل أن تسير طويلاً في الاتجاه الخطأ.
فاختر طريقك أولًا، ثم اختر حذاءك بعد ذلك،
فالأقدام التي تعرف وجهتها، لا تخشى وعورة الطريق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى