أخبار

حوار خاص مع الدكتورة  والشاعرة مها الغنّام

حوار خاص مع الدكتورة  والشاعرة مها الغنّام…

حاورها: رضا حسين الششتاوي

مها الغنّام: الشعر تداوٍ آخر… والنقد رحلة لاكتشاف الذات

س: في البداية، كيف تحبين أن تُقدَّم مها الغنّام للقارئ؟ شاعرة أم قاصة أم ناقدة؟
أحب الأدب بشتى ألوانه، لكن الشعر هو الأقرب إلى قلبي وروحي.
س: درستِ الصيدلة، ومع ذلك اخترتِ طريق الأدب، كيف التقت الكيمياء بالشعر؟
أعتقد أن ثمة رابطًا خفيًا بين الشعر والصيدلة. دخلت كلية الصيدلة رغبةً مني في تخفيف آلام الناس، ووجدت في كتابة الشعر الأمر ذاته؛ فالشاعر صوت من لا صوت لهم، وصوت من لا يجيدون التعبير عن أنفسهم بالشكل المناسب. الصيدلة والشعر كلاهما شكل من أشكال التداوي.
س: صدر لكِ أربعة دواوين شعرية، أيّها الأقرب إلى قلبك؟
كل ديوان تجربة شديدة الخصوصية، وكذلك كل قصيدة. في كل ديوان قصائد مفضلة لديّ، وأحرص دائمًا على أن تكون لي بصمتي الخاصة، بحيث يتعرف القارئ على صوتي فور قراءة النص.
س: اتجهتِ أيضًا إلى القصة القصيرة وحققتِ فيها نجاحًا ملحوظًا، لماذا القصة؟
لكل شكل أدبي غوايته. أنا إنسانة ملولة وأحب التجريب، أكتب القصة وأستمتع بطرح موضوعات مختلفة، وأجرب تقنيات جديدة أشتبك بها مع قضايا اجتماعية وفكرية وسياسية وإنسانية معقدة.
س: فزتِ بعدة جوائز مهمة في الشعر والقصة، ماذا تمثل لكِ الجوائز؟
الجائزة محطة مهمة في حياة الكاتب، خاصة حين تكون المنافسة شريفة وقوية، فيخرج كل كاتب أفضل ما لديه. لكل جائزة تفاصيل لا تُنسى، وتجارب تُكسبك نضجًا إنسانيًا وأدبيًا. أفتخر بكل جائزة حصلت عليها، خصوصًا فوزي بالمركز الأول في مسابقة إبداع القصة القصيرة على مستوى مصر، وكذلك الجائزة الأولى في مسابقة لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة في شعر العامية.
س: لكِ حضور نقدي لافت، وشاركتِ في مؤتمرات ودراسات عديدة، كيف ترين علاقتك بالنقد؟
أعتقد أنني ناقدة بالفطرة. منذ أن وطأت قدماي قصور الثقافة وجدت نفسي أدون ملاحظاتي عن الأعمال الأدبية التي أقرأها، إيجابًا وسلبًا. غير أن علاقتي الحقيقية بالنقد بدأت عندما استضفنا الأستاذ منير عتيبة، مدير مختبر السرديات بالإسكندرية، لمناقشة مجموعته «روح الحكاية»، فكتبت قراءة نقدية نالت إعجابه، وكانت تلك اللحظة نقطة الانطلاق الحقيقية لي كناقدة أدبية.
س: ناقشتِ أعمالًا لكتاب من مصر والعالم العربي، هل هناك ثيمة مشتركة تشغلك في دراساتك؟
يشغلني ما وراء الكتابة. فالتلقي له مستويات عدة؛ مستوى ظاهري يراه معظم القراء، ومستويات أعمق. أحب أن أغوص في نفس الكاتب، مستخرجة ما لم يكن واعيًا به أثناء الكتابة. كثيرًا ما يقول لي كاتب: «نبهتِني لأشياء في كتابتي لم أكن أدرك أنني أكتبها». النقد بالنسبة لي كشف فكري ونفسي وإنساني للكاتب، وهو رحلة اكتشاف لذات الكاتب والناقد معًا.
س: ترأستِ نادي أدب كفر الدوار، كيف ترين دور الأندية الأدبية الآن؟
أندية الأدب تعمل في ظروف شديدة الصعوبة، ولولا إيمان القائمين عليها بدورهم الوطني في إعلاء قيمة الكلمة والفكر، لما أقبل أحد على تحمل هذه المسؤولية.
س: شاركتِ في مهرجانات عربية مثل مهرجان الشعر النبطي بالشارقة، ماذا أضافت لكِ هذه التجربة؟
مشاركتي في مهرجان الشعر النبطي بالشارقة بديوان «بغزل في عيونك أشعاري» كانت تجربة ملهمة. المهرجان يضم كبار شعراء الوطن العربي، شهدنا شعرًا حقيقيًا وتبادلًا ثريًا للأفكار، وحراكًا ثقافيًا مثمرًا أضاف لي الكثير.
س: كيف ترين المشهد الأدبي المصري الآن؟
المشهد الأدبي المصري محبط إلى حد ما. الثقافة هي خط الدفاع الأول عن الوطن، ولا بد من دعم أكبر للأنشطة الثقافية وبناء إنسان مثقف قادر على النقد والتحليل، لا ينتظر آراء جاهزة ومعلبة ليتبناها دون وعي.
س: ماذا عن مشاريع مها الغنّام القادمة؟
أعمل حاليًا على ديوان نثري، ومجموعة قصصية، ومجموعة قصص قصيرة جدًا، إلى جانب كتاب في النقد القصصي وآخر في النقد الروائي.
س: كلمة أخيرة للقارئ؟
اقرأوا… يرحمكم الله.
اقرأوا لتتحرروا من الداخل،
ولترحموا أنفسكم مما يُفرض عليكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى