أخبار

جوهر الأنثي

جوهر الأنثي

جوهر الأنثي
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​حينما تستشعر المرأة في عمق وجدانها أنها كائنٌ مبجلٌ، مصانٌ، ومحفوفٌ بأسوار من الأمان الذي لا يزول، وحين يغمرها اليقين بأنها جميلة في عيني من تحب، وأن روحها مستقرة في ملاذٍ آمن لا تطاله رياح القلق، فإن تحولاً جذرياً يطرأ على كينونتها. إن الأنثى، بطبيعتها الرقيقة، تشبه الزهرة النادرة التي لا تفتح بتلاتها إلا في طقسٍ يسوده الدفء والسكينة.
​وعندما تكتمل هذه اللوحة بوجود قوة ذكورية حقيقية، تجسد معنى “الرجل” في أبهى صوره ذلك الرجل الذي لا يكتفي بالكلمات، بل يكون فعلاً وسنداً ودرعاً فإن المشهد يتغير تماماً. نحن نتحدث هنا عن تلك الشخصية التي تبعث على الثقة المطلقة، حيث تجد المرأة فيه ركناً شديداً تأوي إليه، وكتفاً لا يميل مهما اشتدت الخطوب، وعقلاً يزن الأمور بحكمة وقلباً يتسع لاحتواء تقلباتها بكل مودة.
​في تلك اللحظة الفارقة، وعندما تتحطم قيود الخوف والحذر، ستبهرك هذه المرأة بأن تخرج لك أرق وأجمل وأبهى نسخة من ذاتها؛ نسخةٌ تكاد تكون ملائكية في عذوبتها، مفرطة في أنوثتها، وساحرة في تفاصيلها. إنها النسخة التي ربما لم تكن هي نفسها تدرك وجودها في أعماقها، نسخة مخبأة خلف حصون الدفاع التي بنتها لمواجهة الحياة، لكنها الآن تشرق كالشمس لأنها شعرت أخيراً بالاطمئنان. ستجد منها حناناً يفيض، وصوتاً يهمس بالسكينة، وروحاً تمنحك من البهجة ما لم تكن تتخيله.
​لذلك، يا عزيزي، لا تكن مجرد عابرٍ في حياتها، بل كن رجلاً يُستند إليه حقاً. تذكر دائماً أن هذه الروح هي “ضلعك” الذي خُلق منك ليكون قريباً من قلبك، فلا تكسره بالإهمال ولا تذبله بالقسوة. كن لها الملاذ الذي يقيها هجير الأيام، والوطن الذي لا تُغرب عنه شمسه، وامنحها من الأمان والثقة ما يجعلها تُزهر بين يديك. إن استثمارك في أمنها النفسي هو الطريق الوحيد لتنعم بجنةٍ أرضية تصنعها هي من أجلك، فكن أهلاً لتلك الأمانة، وكن السند الذي لا يخون والعهد الذي لا ينقطع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى