
بقلم: د. تامر عبد القادر عمار
لم تعرف مصر في تاريخها الممتد عبر آلاف السنين إلا طريق العزة والكرامة، ولم تعرف يوماً الانحناء إلا لله، ولم ترتضِ غير مكان الصدارة بين الأمم. واليوم، ونحن نعيش مرحلة فارقة من تاريخ هذا الوطن العظيم، يعلو في الأفق صوت واحد، وينبض في القلوب شعار واحد: تحيا مصر.
لم يعد هذا النداء مجرد هتاف جماهيري في ميادين التحرير والحرية، بل أصبح أيقونة للكرامة الوطنية، وعنواناً لإرادة المصريين التي لا تُكسر. شعارٌ يختصر حكاية وطن ينهض من كبواته، ويواجه التحديات بعزيمة لا تلين، ويرسم لنفسه مستقبلاً يليق بتاريخه وحضارته.
لقد أثبتت التجربة أن مصر قادرة على اجتياز الأزمات، مهما كانت جسامتها، بفضل تماسك شعبها وإخلاص قيادتها الرشيدة. فمنذ أن وضعت الدولة نصب أعينها استعادة قوتها وهيبتها، انطلقت مسيرة بناء لا تهدأ: مشروعات قومية عملاقة، ومدن جديدة، وشبكات طرق ومواصلات، وقناة سويس جديدة، وعاصمة إدارية تليق بوجه مصر الحضاري. كل ذلك لم يأتِ من فراغ، بل جاء من إيمان راسخ بأن الكرامة الوطنية لا تُبنى بالشعارات وحدها، بل بالعمل والإنجاز والتضحية.
وإذا كان شعار تحيا مصر قد صار رمزاً للنهضة الداخلية، فإنه أيضاً أصبح رسالة إلى العالم: أن مصر التي حملت على عاتقها هموم أمتها العربية والإفريقية لا تزال قادرة على قيادة محيطها، وإرساء قواعد الأمن والسلام. من فلسطين إلى ليبيا، ومن السودان إلى الخليج، كانت مصر حاضرة بقوة، لا تعرف الحياد حين يتعلق الأمر بالحق والعدالة، ولا تقبل أن تُختطف المنطقة لمصالح ضيقة.
أيها المواطن الكريم، إن ترديدك لشعار “تحيا مصر” ليس مجرد انفعال لحظي، بل هو قسمٌ بالولاء لهذا الوطن، وإقرار بأنك شريك في البناء، وجندي في معركة التنمية. فالكرامة الوطنية لا تتحقق إلا حين يؤدي كل فرد دوره: العامل في مصنعه، والمعلم في فصله، والفلاح في أرضه، والشاب الباحث عن أفق جديد. كلنا شركاء في كتابة صفحة جديدة من تاريخ مصر المجيد.
ولا يغيب عنا أن التحديات مستمرة، وأن معركة الوعي لا تقل خطورة عن معارك السلاح. فالأوطان تُهدم بالشائعات كما تُستنزف بالحروب. وهنا يبرز دور الإعلام الوطني والمثقف المخلص، ليضيئا الطريق أمام الجماهير، ويحفظا للعقل المصري قدرته على التمييز بين الحق والباطل.
إن مصر وهي ترفع شعارها الخالد “تحيا مصر”، إنما تعلن للعالم أن مستقبلها مرهون بوعي أبنائها، وعملهم، وإصرارهم على أن يظل هذا الوطن سيداً مرفوع الرأس. فالمجد لا يُستجدى، والسيادة لا تُعطى، بل تُنتزع وتُصان بالعرق والدم والإيمان.
ولذلك نقولها جميعاً، من القلب قبل اللسان: تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر… إرادةً لا تُهزم، وكرامةً لا تُنتهك، وأمةً لا تعرف المستحيل





