أخبار عربيه

النفط الصخري في الجزائر بين الحاجة الاقتصادية والأخطار البيئية

 

متابعة عبده الشربيني حمام

تعتبر الجزائر من أهم دول العالم التي تكتنز أراضيها احتياطياً ضخماً من النفط الصخري، وقد عاد الحديث مجدداً عن هذا النوع من الطاقة تزامناً مع القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز التي احتضنتها البلاد، أخيراً، لكن يبقى التساؤل حول أسباب تأخر مشاريع التنقيب مسيطراً على مختلف النقاشات.

أرقام وتساؤلات

وتتفق المعلومات حول احتياطي الجزائر من النفط الصخري على أن البلاد تحوز كميات ضخمة من هذه الطاقة غير التقليدية التي باتت تُصنَّف في خانة المستقبلية والمنافسة، إذ تؤكد الوكالة الجزائرية لتثمين موارد المحروقات أن احتياطات النفط الصخري عرفت ارتفاعاً مهماً سمح للجزائر بالانتقال الى المركز الثالث عالمياً في قطاع الغاز بعد الولايات المتحدة والصين، وإلى المرتبة السابعة بالنسبة للنفط بعد روسيا، والولايات المتحدة، والصين، والأرجنتين، وليبيا، وأستراليا. وأشارت الوكالة إلى أن هذه الموارد غير التقليدية باتت كمياتها تُقدر بـ9818 تريليون قدم مكعب من الغاز، و1194 مليار برميل من النفط.
ورغم الاحتياطي الضخم الذي جعلها تحتل المراتب الأولى عالمياً، وفي ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية، وأمام استمرار الاعتماد على النفط كأهم مورد لاقتصاد البلاد، لا تزال الجزائر “تتستر” على استغلال هذا النوع من الطاقة غير التقليدية. ولا حديث عن النفط الصخري سوى على مستوى مساحات ضيقة، مما جعل التساؤلات والاستفهامات سيدة المشهد الاقتصادي، ليس محلياً فقط بل دولياً أيضاً.

محاولة سابقة أفشلتها احتجاجات وانتقادات

وسبق أن أعلنت الحكومة الجزائرية في عام 2014 عن الترخيص للقيام بعمليات الحفر التجريبي للبحث عن الغاز الصخري، لكن الخطوة تسببت في احتقان كاد يعصف باستقرار البلاد، إذ تحرك الشارع في عام 2015 من خلال احتجاجات مناهضة لفكرة استغلال هذا النوع من الطاقة لا سيما في المناطق الجنوبية. وتصاعدت انتقادات المختصين وتحذيرات نشطاء البيئة، الأمر الذي دفع السلطات إلى تهدئة الوضع عبر تضييق نطاق الحديث عن مشاريع الغاز الصخري.
وبرر المحتجون رفضهم بأن بلادهم لا تمتلك التكنولوجيا اللازمة لاستغلال الغاز الصخري والوقاية من التلوث الناتج عن عمليات التنقيب، ومخاطر تلوث طبقات المياه الجوفية، والأخطار الصحية، إضافة إلى أن هذه العمليات تستهلك المياه بشكل كبير يهدد المنطقة الصحراوية بالجفاف.
ولم تجد الحكومة مخرجاً في مواجهة الغضب الداخلي سوى إصدار بيان في عام 2017، يشير إلى أن إعادة بعث مشروع استغلال الغاز الصخري سيكون مشفوعاً بتوضيحات وشروحات للرأي العام فضلاً عن اعتماد الحوار مع السكان حوله، مؤكدة أنه لن يتم القيام بأي شيء في هذا الاتجاه على حساب صحة الجزائريين.

الغاز_2.jpg
سبق وأعلنت الحكومة الجزائرية في عام 2014 عن الترخيص للقيام بعمليات الحفر التجريبي للبحث عن الغاز الصخري​​​​​​​ (مواقع التواصل)

وقالت الحكومة إن “الإعلان عن بعث مشروع استغلال الغاز الصخري أيقظ المحرضين السياسيين للتلاعب بالسكان، لا سيما سكان الجنوب، وعليه فإنه من المفيد التذكير بأن استئناف الاختبارات سيكون مصحوباً بتقديم توضيحات إلى الرأي العام وبالحوار مع سكان المناطق المعنية”، مضيفة أنه “لن يتم القيام بأي شيء يعرض صحة الجزائريين للخطر، ولكن ليس هناك ما يمنع الجزائر من استغلال ثرواتها لفائدة الجزائريين”. وختمت بأن “ملف الغاز الصخري لا يزال في مرحلة الدراسة وسيعالَج بطريقة لائقة، على غرار ما يتم انتهاجه في الدول الأخرى”.

أسباب مانعة وعوامل مشجعة

في السياق، صرح أستاذ الاقتصاد جمال مناصري بأن “ثمة أسباباً جوهرية تمنع الجزائر من تحقيق إنتاج الغاز والنفط الصخريين، وأهمها المواقع النائية للمساحات التي تحتوي على هذه الطاقة غير التقليدية، وغياب البنية التحتية، ومحدودية المياه، والحاجة إلى التكنولوجيا المتقدمة”، موضحاً أن “افتقار الجزائر إلى معظم هذه المتطلبات، يجعل النمو السريع في إنتاج الغاز والنفط الصخريين أمراً مستبعداً في المستقبل القريب”. واستدرك أن “الجزائر قد تطلق جولة جديدة من مناقصات التنقيب عن الغاز الصخري، على رغم استمرار مناقشاتها مع شركة شيفرون الأميركية حول اتفاق رئيس في هذا المضمار”.

ولفت مناصري إلى أن “الجزائر كانت مترددة طيلة سنوات في السماح بتطوير موارد النفط الصخري، لكن ربما قد تؤثر العوامل الخارجية على قرارها، ومن أبرزها تعديل التوقعات الخاصة بالطلب على النفط والغاز على المدى الطويل، التي تنامت إثر الحرب بين روسيا وأوكرانيا”، مبرزاً أن “السماح بالتنقيب عن موارد النفط الصخري سيمنح المنتجين دفعة بعد سنوات من التراجع رغم التحديات، وبخاصة تلك التي تفرزها المخاوف البيئية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى