
العنوان: خيانة العهد
كتبت د. حنان جودة
يُعدّ العهد من أسمى القيم التي بُنيت عليها العلاقات الإنسانية، فهو أساس الثقة وميزان الأخلاق ودليل صفاء النفوس. وإذا كان الإنسان يمدّ يده ليعاهد صديقًا أو أخًا أو زوجًا، فهو بذلك يضع جزءًا من قلبه وكرامته بين يدي الطرف الآخر، متمنيًا أن يُصان هذا العهد كما يُصان العرض والكرامة. ولكن ماذا يحدث حين يُخلف أحدهم وعده؟ حين يختار الخيانة بدلًا من الوفاء؟ هل هذا ما يأمر به ديننا أو تقرّه فطرتنا؟
إن الإسلام قد أعلى شأن العهد وحرّم خيانته، فقال تعالى: “وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً”، فخيانة العهد ظلم، والظلم عند الله لا يضيع، لأن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل، ويعلم ما في الصدور وما تخفي الأنفس. لذلك، لا يظنّ الخائن أنه انتصر، ولا يظن الظالم أن الزمن سيحميه، فالله سبحانه وتعالى ينتصر للمظلوم ولو بعد حين.
لكن يبقى السؤال المؤلم: هل أصبحت الطيبة عيبًا؟ هل صار المخلص هو الخاسر في هذا الزمن؟ الحقيقة أن الزمان لا يُعاب، بل نحن من نغيّره بأفعالنا؛ فالخير باقٍ في الأرض، لكن أصوات الخيانة تعلو لأنها موجعة وجارحة. وما نراه اليوم من خيانات ملونة وصور مزيفة لأشخاص يتظاهرون بالحب والولاء بينما يخفون الغدر، ما هو إلا اختبار من الله ليكشف معادن القلوب.
لقد أصبح كثير من الأبرياء يدفعون ثمن إخلاصهم، وكأن الرحلة تنتهي دائمًا بنزيف للقلوب الطيبة. لكن الحقيقة أن النهاية ليست هنا، والمؤمن لا يفقد أمله أبدًا. فالله عادل، وسيعيد لكل مظلوم حقه، ولكل من نام باكيًا ومقهورًا فرجًا ونورًا.
وهذه الرسالة صرخة من قلوب كثيرة طُعنت بخيانة العهد، نرفعها إلى السماء:
اللهم يا رب، ارجع حق كل مظلوم، واقهر كل خائن، وداوِ كل قلب انكسر بصدق نيّته ووفائه.





