الأسبوع العربيقصة قصيرةقصص ورواياتمجلة الأديب العربي

العم الذي أنقذ ما تبقّى من اليقين

العم الذي أنقذ ما تبقّى من اليقين
بقلم: سيد جلال الفرماوي
في الصباح التالي، جلس يوسف في المكتب الواسع لعمه عبد الرحمن.
لم يكن العم رجل أعمالٍ عادياً؛ كان وقوراً، يشبه والده الراحل في ملامحه، وفي عينيه نظرة خبرة لا تخطئ الصدق. نجح في تجارته، لكن النجاح لم ينسِه يوماً وصية أخيه وهو يسلّم له ابنه الصغير قبل سنوات.
صبّ العم القهوة بيده، ودفع الفنجان نحو يوسف قائلاً بهدوء:
— «سمعت ما حدث في الشركة أمس. لا تُنكس رأسك يا يوسف… من يرفض الحرام لا يسقط، بل يرفعه الله».
انهار يوسف فجأة. بكى بكاءً مكتوماً كان يؤجله منذ الليلة الماضية:
— «يا عمي، أنا أتعب… أفعل كل ما بوسعي. لا أكذب، لا أغش، أصلي، وأحاول أن أكون صالحاً… فلماذا تُغلق الأبواب؟ لماذا ينجح المداهنون وأسقط أنا؟ أخشى أن أكون ممن ضلّ سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً».
نهض العم من خلف مكتبه، واحتضن ابن أخيه بقوة. مسح على رأسه وقال بنبرة هزّت قلب يوسف:
— «اتقِ الله في ظنك بربك يا بني. هذه الآية نزلت في من جحدوا الحق، لا في مؤمنٍ يُمتحن. أتظن أن وقوفي معك شفقة؟ لا… أنا أستثمر في معدنٍ نادر. النجاح ليس سرعة الوصول، بل ألا تبيع نفسك في الطريق».
أخرج العم ظرفاً، ووضعه في يد يوسف قائلاً:
— «هذا راتب ثلاثة أشهر مقدّماً لمشروع جديد سنبدأه معاً. لكن قبل أي شيء… عد إلى بيتك، قبّل يد زوجتك، وكن على يقين أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً».
خرج يوسف من المكتب وقلبه أخفّ، لكنه لم يكن مطمئناً تماماً.
كان يشعر أن الحياة قد منحته طوق نجاة، دون أن تخبره بوضوح:
هل الشاطئ قريب… أم أن العاصفة لم تبدأ بعد؟
انتظرونا …الفصل الثالث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى