الأسبوع العربي

العفو فوق المقدرة

 

بقلم /هيام الرمالي

الكثير ممن يعملون مساعدين نفسيين يتشدقون بفكرة العفو والتسامح ،فتساءلت ….هل علم النفس يتعارض مع الدين ؟
هل علماء النفس وكُتابه يعلمون معني التنمية البشرية حقا؟
الحقيقة بعضهم علي درجة كبيرة من ذلك والبعض الآخر لا…….!

هناك علماء نفس غير مسلمين ،ومدربين تنمية بشرية ليسوا بدرجة علمية تؤهلهم لذلك .

السبب في ذلك …..أنه يتم إسقاط مصطلحات ومفاهيم علي مجتمعات لم تنتجها ……ربما تلك المصطلحات لا تناسب بعض المجتمعات أو أننا نتبع منهج غير وافي لمجتمع مثل مجتمعنا الحيي الكريم .
فلو كانت التنمية البشرية هي رفع مستوي الوعي ،فعلينا دمج علم النفس بالدين ،لنصل لنتيجة مرضيه.

فمثلا العفو والتسامح بعد الخذلان أو الأزمات ………
من أكثر الأمور إستفزازا علي السوشيال ميديا ،وخصوصا من المساعدين النفسيين …..لابد أن تسامح كي تعبر ،ولابد أن تعفو كي تتخطي المشكلة ….

لقد تتلمذنا في مدرسة العصاة ،وإختلطت المعاني والمصطلحات حتي أنها أصبحت تستخدم لغير معناها الحقيقي ،وتختلط بغيرها ،فأصبحت مفاهيمنا وثقافاتنا مشوهة .

ما معني العفو أو التسامح في الشرع …….

للعفو شروط وقيود ……وإن لم تتوافر فلا يجوز العفو ….وإلا يتحول الشخص ل ( people pleasing) وهو من أخطر الأنماط الفكرية ،وغالبا تحول الشخص وتبرمجه علي العبودية الإجتماعية وبالتدريج يتغير ويصبح عديم الشخصية ومسلوب الإرادة وهذا يتنافى مع تعاليم الدين،فقد أعزنا الإسلام ،فلا يجب أن تتنازل عن قيمك وتهدرها ،أو تتحول دون وعي منك لشخصاً آخرا يُستهان به .

فقد قال سيد الخلق صل الله عليه وسلم( لا ينبغي للمرء أن يذل نفسه ، قالوا وكيف ذلك يا رسول الله ! قال يعرض نفسه للبلاء فيما لا يطيق…..)
أحيانا لابد أن ترفض حين يتطلب الأمر ذلك ،،ولابد أن تتوقف عندما تعطي أكثر مما تأخذ ،ولابد أن ترحل عندما تهدر طاقاتك في الأماكن الخطأ ومع الأشخاص الخطأ ،فعندئذٍ ستحتاج لإستراحة محارب .

العفو ..هو ترك عقوبة المذنب وشرطه ….المقدرة
وهو درجات …التسامح والإحسان والصفح

الإحسان ….وهو الدفع بالافضل ،إدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم..
وشروطه ….1-يغلب علي ظنك أن العفو أو التسامح سوف يؤدي للإصلاح .
ولذا فهو لا يناسب الجميع ،2-بل لا بد أن يكون مع الكرام فقط ،
أذكره بأخلاق المسلمين .
3-عن وعي وإرادة .
ثانيا/التسامح …..أو العفو
إذهبوا فأنتم الطلقاء .
ثالثا /الصفح…..ترك اللوم بل وإزالة أثره ،ترك المن .

…. أي نقابل السيئة بالحسنة …وهذا إحسان عن وعي وإرادة ،وليس الجميع يصلح لفهم وإدراك ذلك .
وإعلم ….
أننا نشأنا وتربينا علي أنماط فكرية وتربوية خاطئة ،أو ربما لا تناسب المجتمع حاليا ،فقد قال سيدنا علي رضي الله عنه لا تربوا أبنائكم كما رباكم آباؤكم …فقد خلقوا لزمان غير زمانكم .
فلابد من التغيير ومواكبة التطور التكنولوجي والفكري للأجيال الجديدة ،بما أنك لا تقترب من الأمور العقائدية ،هي فقط الثوابت وغير ذلك متغيرات.
فمثلا نجدهم يتحدثون دائما مع الطرف المظلوم (الضحية) أو الطرف الضعيف عن العفو والتسامح وأن تلك هي طبيعة الأمور وما يجب أن يكون وما إلي ذلك …..،فلا نجدهم يطلبون من الطرف المُعتدي إلتزام الحقوق أو الشرع ،
رغم أن هذا هراء …فلم يأمرنا الشرع بهذا …..

فتلك الأعراف شائعة ،رغم أنها خاطئة ،فقد أمرنا سيد الخلق صل الله عليه وسلم بالعفو عند المقدرة ……ومائة خط للمقدرة ….
هل تحققت تلك المقدرة ؟
إن كنت أنت الطرف المستضعف ،مسلوب الإرادة ،فأين هي المقدرة ! وطالما لم يتحقق الشرط بطلت النتيجة ،لم تتوافر المعطيات ،إذن فالنتائج غير سليمة .

عندما تصبح أنت الأقوي وبيدك أخذ حقك بالقوة أو بالقانون أو رده عنوة حسب الحالة والموقف ،هنا فقط يمكنك تركه ،وهذا هو العفو .

لابد أن تبني طفلا سليما من الداخل والخارج ،عقليا وجسديا ونفسيا …..لا بد أن تهتم ببنائك كي يكون قويا ويستطيع مواجهة الأزمات الحياتية ،فقد بلينا في الحقبة الأخيرة بالكثير من الأمراض النفسية والسيكولوجية والمتعلقة جميعها أو معظمها بالطفل الداخلي .
معظمنا مشوها من الداخل ، ربما لا يعلم ،أو يعلم ولكنه ينكره ،فهلا سألت نفسك هل كانت طفولتك سعيدة أم لا ؟
هل تساءلت يوماً لماذا نرغب في العودة للطفولة ،رغم أننا لم نولد جميعا بالقصور وبين الحاشية والخدم ؟ وآخرا لا يريد تذكرها!
البعض منا يتقبل واقعه ونفسه والكثيرين متملقين ،كاذبون ومنافقون ويعشقون( البابلك إيميج) الصورة المجتمعية الزائفة !
قم الآن وأصلح نفسك فالمجتمع لا يحتمل مرضي نفسيين ومتلاعبين أكثر من ذلك ….يريد أجيالا بفطرة سليمة وروح قوية وعقل ناضج ….لا يريد أُناس مشوهة من الداخل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى