الأسبوع العربي

الحب في زمن الكواكب

 

بقلم الكاتب/ حسين أبوالمجد حسن

كان الحب يومًا ما أغنية تُعزف على وتر القلب، لا على مدار النجوم.
كان الحبيب حين يحب، يكتب باسم محبوبته قصيدة لا تعرف الأبراج طريقًا إليها، بل يعرفها الصدق والعهد والنقاء.
أما اليوم، فقد تغيّر وجه العشق… صار يُقاس باتجاه الكواكب، ويُفسَّر بمواقع النجوم، وكأنّ السماء هي التي تمنح القلوب إذنًا بالنبض!

تسألها: “هل تحبيني؟”
فتفتح تطبيق الأبراج قبل أن تفتح قلبها!
تبحث إن كان برجك يناسب برجها، وإن كانت ولادتك في يومٍ سعيد فلكيًا، قبل أن تفكر هل قلبك طيب أم لا.
يحسبون التوافق بالمريخ والمشتري، وينسون أن الأرواح تلتقي قبل أن تُولَد، وأن الحب لا ينتظر حركة الكواكب ليبدأ.

يا الله… كيف صار الناس يقرأون الأبراج أكثر مما يقرأون الوجوه؟
كيف صاروا يؤمنون أن عطارد هو سبب الخصام، لا برود المشاعر؟
يعلّقون خيباتهم على السماء، وكأنها المسؤولة عن قسوة البشر.
والسماء – يا سادة – بريئة من هذا الزيف، فالنجوم تلمع لأن الله أراد لها النور، لا لأنها تبارك قصة حبٍّ أو تلعن فراقًا.

في زمن الكواكب، صار العشق صفقةً بين فلكين، لا بين قلبين.
وصارت الأنثى تسأل: “ما برجك؟” بدل أن تسأل: “ما حلمك؟”
وصار الرجل يبحث عن امرأةٍ تليق ببرجه، لا بروحه.
فانطفأت المشاعر الصادقة بين الحسابات الفلكية، ونامت القصائد القديمة على رفوف النسيان.

أتعلمون أين يسكن الحب الحقيقي؟
يسكن في تلك القلوب التي تُحب بلا خريطةٍ سماوية، بلا توقّعاتٍ أو حسابات.
في قلبٍ يحب رغم أن برجه لا يناسب برجها، ويؤمن أن القدر أقوى من المريخ، وأن الله أعلم بما في القلوب من المشتري وزحل جميعًا.

الحب ليس نجمةً في السماء، بل ومضة في صدرك…
ليس طالعًا فلكيًا، بل نداءً من الروح للروح، يسمعه من ما زال قلبه على الفطرة، لم تلوثه خرائط الأبراج ولا أهواء الأبراج.

فيا من جعلتم الحب خاضعًا لحركة الكواكب، تذكّروا:
أن الكواكب تدور منذ آلاف السنين، ولم تحب يومًا أحدًا،
أما القلب… فهو الكوكب الوحيد الذي لا يتوقف عن الدوران حول من يُحب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى