مقالات

الجامعة النبوية الشريفة

الجامعة النبوية الشريفة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين، ثم أما بعد لقد كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثابة جامعة للدولة المسلمة، فكانت تقام فيه الصلوات ودروس العلم، وكان يتم التشاور فيه في أمور المسلمين، فكان بمثابة مجلس النواب، وكان منه يخرج المسلمون للجهاد.

 

وإليه يعودون، وكان يقابل فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وفود الدول، ورسل الملوك والأمراء، ويتسلم فيه رسائلهم، وكان يعقد المسلمون أفراحهم في المسجد، كان المسجد مصدر حياة فكرية وثقافية للأمة، ولم يكن يمنع الأولاد من ارتياد المساجد، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل ابنة ابنته زينب وهي أمامة، فيضعها حين يسجد ثم يحملها ثم يضعها ثم يحملها وهكذا، ويقول الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله “لا بأس بدخول الصبي المسجد إذا لم يلعب، ولا يحرم عليه اللعب في المسجد، ولا السكوت على لعبه، إلا إذا اتخذه ملعبا، وصار ذلك معتادا فيجب المنع منه، فهذا مما يحل قليله دون كثيره، ودليل حله ما روي في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف لأجل السيدة عائشة رضي الله عنها.

 

حتى نظرت إلى الحبشة يزفون، يعني يسرعون ويلعبون بالحراب في المسجد يوم عيد، ولا شك أن الحبشة لو اتخذوا المسجد ملعبا لمنعوا، ولم يرد ذلك على الندرة والقلة منكرا، وقد يحتج بعضهم بما رواه واثلة مرفوعا قوله صلى الله عليه وسلم “جنبوا صبيانكم المساجد” وهو حديث لا يصح الإحتجاج به، لكونه ضعيفا يعارض الأحاديث الصحيحة الكثيرة المتقدمة، فيمكن للوالد أن يحمل طفله معه إلى المسجد في صلوات الجماعة، ويأمره بالمكوث هادئا، وعدم اتخاذه ملعبا أو التشويش على المصلين، ويمكن للأب أن يعطي ابنه شيئا يتلهى به، وكما أن حضور الطفل المسجد وشهوده الجماعات له فوائد ثقافية عديدة للطفل، منها بث المبادئ وتعاليم الإسلام في نفس الطفل منذ الصغر، فهو يشهد صلوات الجماعة.

 

ويرى ما فيها من وقوف الناس جميعا جنبا إلى جنب يناجون الله تعالى، لا فرق بين غني وفقير، أو رفيع ووضيع، أو كبير وصغير، الكل أمام الله تعالى سواسية، كما أنه يتعلم الأخوة الإيمانية تعليما عمليا عن طريق حب المسلمين المصلين بعضهم لبعض، وأخوتهم الصادقة، وسؤالهم عن الغائب، وعيادة من مرض، ومساعدة من يحتاج، فيدرس بطريق عملية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى” وهذا هو الأصل في المسلمين، فاتقوا الله تعالى، واعلموا أنه يجب على كل مسلم ومسلمة معرفة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي من الأصول الثلاثة، التي يجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها، والعمل بها، ويُسأل عنها في قبره، ومن هذه المعرفة معرفة صفاته صلى الله عليه وسلم.

الجامعة النبوية الشريفة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى