أخبار محليه

“التاريخ الإقتصادي “

أشرف كرم يكتب في

“التاريخ الإقتصادي “

 

” لا تخترع العجلة ولكن أبدأ من حيث انتهي الآخرون ” هذا المثل الإنجليزي يعرفه الكثيرون من البشر وخاصة في مجتمعنا الحالي 

ولكن ! هل كل شخص في مجتمعنا اليوم يبدأ من حيث انتهي الأخرون ؟

 

  هل هو مجرد كلام مرسل ومنمق للحديث أمام الناس أو في المدارس و المنصات الإعلامية أو المحاضرات الدراسية ؟

 

هل التلميذ يبدأ من حيث أنتهي المعلم معه ؟ 

 

هل الإبن يبدأ من حيث انتهي أبيه معه في الطريق أم يبدأ من جديد ؟ 

 

هل الدولة بقطاعاتها من زراعة وصناعة وتجارة وغيرها تبدأ من حيث أنتهي الأخرون ؟  

 

هناك العديد من الأسئلة في هذا السياق و لو قررنا ذكرها لن تنتهي، ولكن يا تري ماهي إجابة هذه الأسئلة ؟ 

 

بكل صدق يا عزيزي الإجابة علي هذه الأسئلة تكون بجواب ” لا ” 

 

لا أعتقد بأننا نبدأ من حيث انتهي الأخرون 

نحن دائما نتبع سياسة الهدم والبناء مرة أخري من جديد ، اعتقادا منا أنه المذهب الصحيح . 

 

لقد قمت بعمل استبيان أو استطلاع رأي لمجموعة من الأشخاص من مختلف الفئات العمرية .

وكان السؤال هل تحب التاريخ ؟ وهل تعتقد أنه مفيد ؟

نتيجة الإستطلاع كانت كاللآتي :-

 75% من هؤلاء الأشخاص يحبون التاريخ نظرا لأنه يعتمد علي نظام القصص الروائية ومليئة بالأحداث الشيقة . 

 و 20 % لا يحبون التاريخ لأنهم يعتقدون بأنه ماضي ولا حاجة له .والاهتمام بالحاضر أولي. وأهم من الدراسة .

 وبقي هناك 5 % يحبون التاريخ ويعتقدون أنه في كل حقبة نري مجموعة من نفس الأحداث لا تتغير ولكن مع اختلاف المسميات واختلاف الأشخاص أي أنه عبارة عن دائرة مغلقة تدور فيها نفس الأحداث . 

إنها لمأساة كبيرة حينما سمعت هذه الإجابات !! 

فالتاريخ هو الماضي ومن لم يعرف الماضي كيف له أن يتمكن في الحاضر فالإنسان بطبعه يولد علي الفطرة. وكل ما يتعلمه الإنسان حتي من أساسيات الحياة هي مناهج من الماضي . 

 فكل عالم من العلماء سبق لهم قبل هذا العلم الذي لديهم , خفاء كبير وجهل . 

 

وتذكرت بعد استطلاع الرأي هذا قول فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف حينما قال ” التراث هو الذي حمل مجموعة من القبائل العربية المتناحرة الصغر إلي حكم العالم . 

نعم اهتم بالحاضر كما شئت يا بن آدم . واهدم وابني من جديد . 

 ولكن هل قمت بعمل واحد علي معايير العلم الحديثة ؟ وتطور التكنولوجيا ؟ لتنافس عمل واحد فقط من الماضي ؟ ! 

 الأهرامات و أبو الهول في البناء والعمارة ؟ ليس فقط في البناء والتعمير انظر إلى الفنون واللوحات التي تحتاج اللي كل العلوم لتحليل رموزها وتحتاج سنين لفهمها والزراعة والصناعة علي مر العصور .

 

اسمح لي أيها القاريء

 أن نتحدث سويا في ” التاريخ الإقتصادي ” وانظر ماذا فعل التراث لنا وأين نحن منه الآن وسأقوم بعمل تحقيق صحفي في شتي المجالات الإقتصادية في الفترة القادمة ولنري سويا مدي النهضة التي وصلت إلينا . وكيف يمكن لنا أن نجعلها تتماشي مع عصرنا الحالي . من خلال إضافة بصمة الأجيال المعاصرة عليها.

وسنبدأ بالزراعة في مصر . 

اليوم حتي عامنا هذا لم نصل إلي الاكتفاء الذاتي في السلع الغذائية الأساسية لحياة الإنسان . مثل القمح والذرة والقطن وغيرها .

الآن نحن نكافح لكي نحقق الاكتفاء الذاتي والحكومة تجاهد في ذلك من خلال المشروعات الزراعية الحديثة ولكن للأسف هذا المشروعات وحدها لا تكفي النمو السكاني الحالي ولا الزيادة السكانية المحتملة في المستقبل . 

فأصبحنا نستورد الغذاء وأصبحنا عرضة للجلاء وزادت معدلات الفقر والغلاء لأننا أصبحنا نشتري قوت يومنا بعد أن كان ملكا لنا . 

ولكن عزيزي القاري دعنا نرجع بالزمن إلي الوراء قليلا إلي القرن الثامن عشر أي حوالي 200 سنة فقط .  

سوف نري دولة مزدهرة في عالم الزراعة بالرغم من قلة الإمكانيات وعدم توافر أساليب الري الحديث ولم يكن هناك سد عالي فكانت مياه الفيضان تضر بأغلب المحاصيل الزراعية . وكانت الحياة الزراعية شبه بدائية ! لا تختلف كثيرا عما هي الآن . ولكن انظر إلى هذه الحقبة ،

تجد اكتفاء ذاتي في معظم المحاصيل الأساسية 

وكنا مصدرين لهذه المحاصيل وكنا نمد الكثير من الدول بالغذاء وحينما يزدهر القطاع الزراعي تزدهر كافة القطاعات في الدولة . 

أين نحن الآن ؟ هل بدأنا من حيث انتهي الأخرون ؟ 

اين العلم الأن ؟ أين التكنولوجيا ؟ 

ويؤسفني القول أين الفلاح المصري؟

  

أعزائي القراء :

سأقدم لكم إن شاء الله تحقيقا صحفيا شاملا عن المشكلات الاقتصادية الزراعية في مصر في الوقت الحالي وسنقدم جميعا سويا طرق لحلول تللك المشكلات .

 وكيفية التغلب وعليها وما هي العوامل التي تؤثر علي الزراعة وسأقدم لكم تجربة عملية علي أرض الواقع في هذا التحقيق أرجو أن تنال إعجاب الجميع وأتمنى أن نبدأ من حيث أنتهي الآخرون ،

صدقا سنكون في مكان أخر بخارطة النظام العالمي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى