أخبار عربيه

الانظار تتجه إلى لبنان فما مصير غزة

الانظار تتجه إلى لبنان فما مصير غزة

كتب ضاحى عمار

بينما تتجه أنظار العالم نحو جنوب لبنان وما يشهده من عدوان إسرائيلي متصاعد، تغيب غزة عن واجهة المشهد الدولي. الجميع يتحدث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية، بينما يعيش سكان قطاع غزة واقعاً مختلفاً تماماً، حيث يتواصل القصف العنيف، مع انقطاع شبه كامل لكل مقومات الحياة الأساسية.

أزمة إنسانية بلا نهاية في القطاع المنكوب، لا حديث عن هدنة أو أي بارقة أمل. الملايين يعيشون في العراء تحت خيام لا تقيهم برد الشتاء القارس، بينما يعاني الأطفال وكبار السن من أمراض الجهاز التنفسي وسط غياب تام للرعاية الطبية. البنية التحتية دُمِّرت بشكل شبه كامل؛ المدارس والمستشفيات والمنازل تحولت إلى ركام. وتشير الإحصائيات إلى أن العدوان الإسرائيلي، الذي دخل عامه الثاني، أسفر عن استشهاد وإصابة أكثر من 150 ألف فلسطيني، 70% منهم نساء وأطفال، بينما يواجه الناجون مجاعة مستمرة وانعداماً في كافة الخدمات

تخاذل دولي وحسابات سياسية مع تحول الأنظار إلى لبنان، يخشى أهالي غزة أن يُطوى ملفهم في زوايا النسيان، خاصة في ظل تزايد الهجمات الإسرائيلية على القطاع، واستمرار منع المساعدات الأساسية عنهم. اللواء ،يونس السبكى و الخبير الأمني والاستراتيجي، يرى أن ما يجري يعكس تراجع الاهتمام الدولي بغزة نتيجة التركيز على الملفات الأكثر “تهديداً” للأمن الإقليمي. ويؤكد أن “إسرائيل تستغل هذا التحول الإعلامي والسياسي لتنفيذ أجندتها في القطاع دون رقيب

وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي ربيع البركة أن غياب الوحدة الفلسطينية أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار مأساة غزة. ويقول: “حماس تركت القطاع وحيداً في مواجهة العدوان، وسياستها المتمثلة في رفض الانضواء تحت لواء منظمة التحرير تُعمّق الأزمة. إذا أرادت غزة جذب انتباه العالم، يجب أن تتحرك القيادة الفلسطينية بخطوات موحدة، كما فعل حزب الله حين سلم الملف اللبناني للدولة

الفرق بين لبنان وغزة

التناقض في التعاطي الدولي بين لبنان وغزة يطرح تساؤلات كثيرة. بينما يُعاد بناء ما دمرته الحرب في لبنان بتمويل دولي، تعاني غزة من التجاهل. يضيف المستشار السبكى “إسرائيل تدرك أن الوضع في لبنان يمثل تهديداً مباشراً لحدودها الشمالية، بينما تعتبر غزة ‘تهديداً تحت السيطرة’. هذه المعادلة تترك الغزيين في مواجهة مصيرهم المجهول

ومع التباين في الدعم الدولي، يبقى السؤال قائماً: لماذا يُغفل العالم مأساة غزة؟ يرى البركة أن الإجابة تكمن في فشل الأطراف الفلسطينية في تقديم ملف موحد. “ما جرى في لبنان من تسوية يُظهر أهمية القيادة الموحدة. على حماس أن تدرك أن التمسك بسياساتها الحالية لن يجلب سوى المزيد من العزلة والمعاناة

سيناريوهات المستقبل لا تبدو الصورة المستقبلية لغزة مشرقة، فمع استمرار القصف الإسرائيلي وتصاعد الأزمات الإنسانية، تتضاءل الآمال في التوصل إلى أي اتفاق للتهدئة. ويشير البركة إلى أن “إسرائيل تراهن على إضعاف المقاومة الفلسطينية من خلال الحصار طويل الأمد”. في الوقت نفسه، يرى اللواء السبكى أن “الفرصة ما زالت قائمة أمام الفلسطينيين لتوحيد صفوفهم واستغلال الضغط الشعبي والدولي لإعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة

بينما ينشغل العالم بلبنان، يبقى أهالي غزة في مواجهة مصيرهم. سكان القطاع المنكوب يناشدون العالم ألا ينساهم، وسط دمار شامل ومجاعة تهدد حياتهم. يقول أحد سكان رفح: لا نطلب سوى العيش بكرامة. نحن هنا نناضل ليس من أجل حياة أفضل، بل من أجل البقاء على قيد الحياة”.

رسالة غزة للعالم واضحة: لا تنسوا أننا هنا. الحرب الإسرائيلية علينا مستمرة، وحياتنا تحولت إلى كابوس دائم. إذا لم تتحركوا الآن، فقد لا يتبقى منا أحد

الانظار تتجه إلى لبنان فما مصير غزة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى