
إيران تتسلم صواريخ DF-17 الصينية الفرط صوتية
كتب : عطيه ابراهيم فرج
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية النقاب عن صفقة عسكرية وصفت بالأكثر تقدماً في تاريخ العلاقات الصينية الإيرانية، حيث أعلنت أن إيران استلمت رسمياً دفعة من صواريخ “دونغفنغ 17” (DF-17) الباليستية الفرط صوتية، المصنعة بالكامل في الصين. وتأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات متصاعدة، وصراعات مفتوحة على أكثر من جبهة.
مواصفات صاروخ DF-17: تكنولوجيا تفوق سرعة الصوت
نظام الدفع والتنقل :
يعمل صاروخ DF-17 بنظام الدفع بالوقود الصلب، وهي ميزة تمنحه قدرة فائقة على الإطلاق السريع مقارنة بالصواريخ التي تعمل بالوقود السائل. كما يتميز هذا الصاروخ بقدرته العالية على التنقل عبر الطرق الوعرة، إذ يمكن تحميله على منصات إطلاق متحركة، ما يصعّب مهمة الاستخبارات والأقمار الصناعية في تعقب تحركاته أو تدميره قبل إطلاقه.
المدى والتصنيف العسكري :
يصنف الخبراء العسكريون صاروخ DF-17 ضمن فئة الصواريخ الباليستية متوسطة المدى. وبفضل تقنياته المتطورة، يستطيع هذا الصاروخ حمل رؤوس حربية تقليدية أو نووية، مما يمنح إيران قدرة ردع غير مسبوقة في مواجهة أي تهديد خارجي.
الرأس الحربي الفرط صوتي DF-ZF: ثورة في المناورة
آلية الانزلاق في الغلاف الجوي :
يُعتبر الرأس الحربي من طراز DF-ZF العنصر الأكثر خطورة في هذه المنظومة، فهو ليس مجرد رأس حربي عادي، بل مركبة انزلاقية فرط صوتية مصممة للتحليق على طول الغلاف الجوي للأرض بسرعات تفوق 5 ماخ. هذا المسار المنخفض والمرن يتيح للمركبة تغيير مسارها بشكل مفاجئ، ما يجعل اعتراضها شبه مستحيل.
التهرب من الرادارات :
بفضل قدرتها على المناورة أثناء الطيران، تستطيع مركبة DF-ZF الانزلاق بعيداً عن نطاق تغطية أنظمة الرادار التقليدية، وتظل غير مرئية حتى لحظة الاقتراب الشديد من الهدف. هذا يتناقض بشكل صارخ مع الصواريخ الباليستية التقليدية التي تتبع مساراً مكافئاً يمكن التنبؤ به.
العجز الأمريكي: لا دفاع فعال ضد الفرط صوتية
اعترافات الاستخبارات الأمريكية :
تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن مركبة DF-ZF قادرة على حمل رؤوس نووية، والأكثر إثارة للقلق هو اعتراف هذه الأجهزة بعدم امتلاك الولايات المتحدة أي منظومة دفاعية قادرة على اعتراض هذا النوع من التهديدات في الوقت الحالي.
فجوة في الدرع الصاروخي :
على الرغم من امتلاك واشنطن لأنظمة دفاعية متطورة مثل “باتريوت” و”ثاد” و”إيجيس”، إلا أن هذه الأنظمة مصممة لاعتراض الصواريخ الباليستية التقليدية أو صواريخ كروز، ولا توجد حتى الآن تجارب حقيقية تثبت قدرتها على مواجهة المركبات الانزلاقية الفرط صوتية التي تغير مسارها باستمرار.
تداعيات الصفقة على ميزان القوى الإقليمي
تعزيز الردع الإيراني :
تمثل صواريخ DF-17 نقلة نوعية في القدرات الصاروخية الإيرانية، التي كانت تعتمد حتى وقت قريب على ترسانة من الصواريخ الباليستية التقليدية وصواريخ كروز. ومع إضافة هذه الصواريخ الفرط صوتية، يصبح بمقدور إيران تهديد أي هدف في عمق الأراضي المعادية بدرجة عالية من الدقة وبما يصعب اعتراضه.
رسالة صينية لواشنطن :
يرى مراقبون أن تزويد الصين لإيران بهذه التكنولوجيا المتقدمة يحمل رسائل سياسية واستراتيجية لواشنطن، مفادها أن بكين لم تعد تلتزم بالقيود غير المعلنة على نقل التكنولوجيا الحساسة إلى حلفائها، خاصة في ظل التنافس المحتدم بين القوتين العظميين على النفوذ في الشرق الأوسط.
خلاصة :
يمثل تسلم إيران صواريخ DF-17 الصينية نقطة تحول في سباق التسلح بالشرق الأوسط. فبينما تمتلك إسرائيل والدول الغربية تفوقاً جوياً وتكنولوجياً واضحاً، فإن دخول الصواريخ الفرط صوتية على خط المواجهة قد يعيد رسم قواعد الاشتباك، ويفرض على الولايات المتحدة وحلفائها إعادة تقييم شامل لعقائدهم الدفاعية والهجومية في المنطقة.





