مقالات

أين اختفت الشهامة .. صرخة في وجه زمن تراجعت فيه القيم

أين اختفت الشهامة .. صرخة في وجه زمن تراجعت فيه القيم

بقلم .. الصحفي حماده مبارك

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتبدل فيه المفاهيم، يطرح الشارع المصري سؤالاً مؤلماً ، أين ذهبت الرجولة؟ وأين اختفت الشهامة والجدعنة التي كانت عنواناً لأبناء هذا الوطن؟

لم تكن الرجولة يوماً مظهراً أو كلمات تقال، بل كانت أفعالاً تترجم في المواقف الصعبة، حين يقف الرجل سنداً لغيره، ويغيث الملهوف، ويقول كلمة الحق دون خوف. أما اليوم، فقد أصبحت هذه القيم عند البعض مجرد شعارات ترفع، لا سلوكاً يمارس.

لقد تغيّر المجتمع بشكل كبير، وأصبحت الضغوط الاقتصادية تثقل كاهل المواطن، فانشغل كثيرون بلقمة العيش، وابتعدوا – أو أُبعدوا – عن معاني التكافل والتراحم، كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً في تغيير المفاهيم، حيث باتت التريندات تصنع نجوماً بلا مضمون، وتروج لسلوكيات بعيدة كل البعد عن قيمنا الأصيلة.

وللأسف، تراجعت أيضاً القدوة الحسنة، فغاب النموذج الذي يحتذى به في الأخلاق والمروءة، مما انعكس سلباً على سلوك بعض الشباب، الذين باتوا يبحثون عن الشهرة السريعة بدلاً من بناء الشخصية الحقيقية.

ولا يمكن إغفال عامل الخوف من التبعات، فالكثيرون أصبحوا يتجنبون التدخل في المواقف الإنسانية خشية الوقوع في مشكلات قانونية أو اجتماعية، وهو ما أدى إلى انتشار السلبية في بعض المواقف التي كانت تستدعي الجدعنة الحقيقية.

ورغم ذلك، لا يمكننا أن نعمم أو نظلم مجتمعنا، فما زالت هناك نماذج مشرفة تعيد الأمل، وتثبت أن الخير باق في نفوس المصريين، وأن الشهامة لم تمت، بل تنتظر من يحييها بالفعل لا بالقول.

وأخيراً فإن استعادة القيم ليست مسؤولية فرد بعينه، بل مسؤولية مجتمع كامل، أسرة تربي، ومدرسة تعلم، وإعلام يوجه، وشباب يختار أن يكون على قدر المسؤولية، فالمجتمعات لا تقاس بتقدمها المادي فقط، بل بما تحمله من أخلاق وقيم.

فهل نكتفي بالحزن على ضياع الشهامة، أم نبدأ من أنفسنا لنعيد لها مكانتها؟

أين اختفت الشهامة .. صرخة في وجه زمن تراجعت فيه القيم
أين اختفت الشهامة .. صرخة في وجه زمن تراجعت فيه القيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى