سوء الضمير مش مجرد صفة وحشة، ده مرض بيصيب الانسان من جواه، وبيخليه يعيش وهو شايف الغلط صح، والحق عبء، والضمير حاجة ممكن تتسكت. الفقر ممكن يكسر الجيب، لكن سوء الضمير بيكسر الانسان نفسه، وده اخطر بكتير.
في ناس فقيرة ماديا، لكن قلوبها غنية بالرضا، وضميرها صاحي، ما بتمدش ايدها على حق غيرها، وما بتنامش وهي ظالمة حد. وفي المقابل، في ناس معاها فلوس وبيوت ومناصب، لكن ضميرها ميت، لا بيفرق معاها ظلم، ولا وجع غيرها، ولا حتى حساب ربنا.
الفقير لو صبر واجتهد ممكن ربنا يفتحها عليه، انما اللي ضميره فاسد، حتى لو اغتنى، عمره ما يشبع، لان الطمع بيكبر، والحق بيصغر في عينه. وسوء الضمير يخلي الانسان يبرر كل حاجة، يكذب ويقول ده شطارة، يظلم ويقول الظروف، ياكل حق غيره ويقول كله بيعمل كده.
ربنا حذرنا من ده في القرآن، وقال
ان الله لا يحب الظالمين
وقال كمان
ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون
الايات دي مش عن الميزان بس، دي عن كل واحد بيبخس حق غيره، صغير او كبير.
سوء الضمير ممكن يخلي الاخ يجحد اخته، وينسى عشرة العمر، ويقلب الظهر للي وقفوا جنبه وقت الشدة. يخلي الانسان يبيع قرايبه عشان مصلحة، ويكسر خاطر اقرب الناس ليه من غير ما يهتز جواه حاجة.
الفقر عمره ما كان عيب، العيب الحقيقي ان الانسان يبيع ضميره. الفقر مش عار، لكن الجحود عار، والظلم عار، وانك تعيش وانت متعود تدوس على غيرك عشان نفسك، ده افقر انواع الفقر.
الضمير هو اللي بيخلي الانسان بني ادم، وهو اللي بيفرق بين واحد عايش وواحد مجرد بيتنفس. اللي ضميره صاحي ممكن يغلط ويرجع، لكن اللي ضميره نايم ممكن يخرب بيوت وهو شايف نفسه صح.
في الاخر، الفقر ممكن يعدي، وممكن يتعوض، لكن سوء الضمير لو استحكم في القلب، بيضيع الدنيا والاخرة. وصدق اللي قال: