
حقيقة بنخاف نقولها
بقلم / سهير محمود عيد
فيه حقيقة كلنا عارفينها… بس محدش بيجرؤ يقولها.
حقيقة بنهرب منها، وبنلف وندور حواليها، وبنقنع نفسنا إنها مش موجودة… مع إنها بتاكل فينا كل يوم.
الحقيقة دي ببساطة: إحنا مش بخير… ومش عارفين نعترف.
وانا هنا
بكتب كإنسان فجأة فهم إن التعب مش ضعف، وإن الصمت مش بطولة، وإن القوة الزايدة عن اللزوم مجرد درع صدئ بنغطي بيه كسورنا.
في وقت ما، كل واحد فينا بيتكسّر.
حد اتخلى عنه.
حد خانه.
حد خيّب أمله.
حد اتسحب منه أمانه.
وفي اللحظة دي بالذات… عمرنا ما عرفنا نقول “وجعتوني”.
إحنا اتربّينا على فكرة إن الكلام عن الوجع “دوشة”، وإن الإنسان اللي بيحكي “مُنفر”، وإن اللي يشتكي “بيستجدي الاهتمام”.
فقررنا نلبس أقنعة… ونمشي بيها وسط الناس.
قناع القوة…
قناع إن الدنيا عادية…
قناع إن ضحكتنا حقيقية.
بس اللي يعرفنا كويس—لو لسه فيه حد يعرف حد—بيشوف الرعشة الخفيفة في صوتنا.
بيشوف الرماد اللي سايب أثره تحت عنينا.
بيشوف إنها ضحكة مش كاملة… لأنها مبتورة من جوّا.
اللي محدش بيقوله إن الوجع مش بيختفي بالكتمان…
بيكبر.
بيتحوّل لوحش صغير… وبعدين لوحش أكبر… وبعدين حاجة تسحبك من رجلك وإنت نايم.
إحنا بشر…
مش لازم نثبت ده.
وكونك إنسان يعني إنك بتخاف، وبتنهار، وبتغلط، وبتخسَر، وبتتعلق بأمل يمكن ميستاهلش… وده كله طبيعي.
الطبيعي بجد… إنك تحس.
الغريب إننا بنخاف من أبسط كلمة في الدنيا:
“مكسور.”
كلمة لو اتقالت بصدق، كان ممكن تغيّر حياة حد.
كان ممكن تفتح باب.
كان ممكن تقرّب بني آدم من بني آدم.
لكننا اخترنا نسكت.
وندفن.
ونمثل.
وبين كل ده… فيه قلوب بتموت بهدوء.
قلب بيصرخ، وقلب بيستغيث، وقلب بيحاول يفهم إزاي يكمل يومه وهو فاقد روحه.
وفيه ناس ماشية جنبنا دلوقتي… مبتسمة… وفي الحقيقة عايزة تنهار.
ليه؟
عشان ماحدش مستعد يسمع الحقيقة.
ولأن الجملة الأصعب في الدنيا هي إنك تقول لحد:
“أنا محتاجك.”
أو “اسندني.”
أو “اسمعني… حتى لو مش هتقدر تحل حاجة.”
إحنا مش محتاجين حلول سحرية.
إحنا محتاجين بس نسمع بعض… نسمع بجد.
بقلب مش بعقل.
بهدوء مش بحكم.
وبإنسانية مش بتكبر.
الحقيقة اللي بنخاف نقولها…
مش مخيفة زي ما فاكرين.
المخيف… إننا نفضل نحارب لوحدنا.
يمكن يكون المقال ده مجرد صوت…
لكن يمكن صوتك يطلع بعده.
ويمكن ده يكون أول مرة تقول اللي كاتمه.
ولو حصل…
اعرف إن دي مش نهاية…
دي بداية نجاتك الحقيقية.





