
حصاد الحياة
بقلم الكاتبة نجوي رضوان
(نجاح رضوان)
ليس كل ما نبذره في حقول الحياة، وليس كل ما نسقيه بماء أعيننا وعرق جباهنا، يُقدّر له أن ينمو ليصبح ثماراً ناضجة نقطفها حين يحين القطاف. إننا نمضي في دروب العمر، نحمل في جعبتنا بذوراً من الأحلام، والطموحات، والمشاعر الصادقة، فنبذلها بسخاء في تربة الأيام، منتظرين ذلك اليوم الذي نرى فيه سنابل النجاح تتمايل أمام أعيننا.
ولكن، تأتي رياح القدر بما لا تشتهي سفن التوقعات؛ فنكتشف أن بعض تلك المساحات التي استثمرنا فيها قلوبنا وعقولنا قد ظلت قاحلة، أو أن زرعها قد ذبل قبل أوانه. في تلك اللحظة، قد يتسلل اليأس إلى الأرواح، ويظن المرء أن جهده قد ذهب سُدى، وأن تعبه قد تبخر في هباء العدم.
غير أن الحقيقة الأسمى تكمن في أن الحصاد لا يقتصر دائماً على الماديات أو النهايات السعيدة كما نتصورها. إن أعظم ما نجنيه من الحقول التي لم تثمر هو “الحكمة”. فما لم يكن قابلاً للحصاد كمنجز ملموس، كان في جوهره درساً بليغاً صاغته التجربة، وصقلته الأزمات.
الدروس المستفادة: تلك الخيبات هي التي علمتنا كيف نختار التربة الصالحة في المرة القادمة.
تلك البذور التي لم تنبت، منحتنا القوة لنستمر في الحرث رغم التعب.
إعادة التعريف: تعلمنا أن الفشل ليس نهاية الطريق، بل هو إعادة توجيه نحو مسارات أكثر نضجاً.
إننا لا نخسر أبداً ما دمنا نتعلم؛ فكل بذرة لم تتحول إلى ثمرة، قد تحولت بالضرورة إلى بصيرة تنير لنا عتمة التخبط، وعلمتنا أن قيمة السعي تكمن في الرحلة ذاتها، وفي تلك الدروس القاسية التي تجعل منا أشخاصاً أكثر صلابة وحكمة وفهماً لتعقيدات الحياة.
”إن الحياة لا تعطينا دائماً ما نحب، ولكنها تعطينا دائماً ما نحتاج لنتطور، حتى لو كان ذلك على هيئة خيبة أمل مريرة.”





