
..…….. الفِداء ……….
بحر الكامل
بقلم: خالد كرومل ثابت
إِبْرَاهِيمُ لَمَّا اسْتَفَاقَ يَقِينُهُ
سَجَدَتْ لِنُورِ هُدَاهُ كُلُّ رُبَاهُ
مَضَى يُنَاجِي اللهَ فِي جَبَرُوتِهِ
وَاللَّيْلُ يَرْقُبُ خَشْيَةً تَغْشَاهُ
لَمْ يَنْثَنِ لِلطُّغْيَانِ يَوْمًا خَاضِعًا
بَلْ كَانَ سَيْفَ الحَقِّ حِينَ عَلاهُ
عَبْدٌ تَوَشَّحَ بِالتُّقَى فِي دَرْبِهِ
وَالصَّبْرُ مِنْ بَأْسِ البَلاءِ كِسَاهُ
وَهَبَ الإِلَهُ لَهُ البَنِينَ كَرَامَةً
فَتَفَتَّحَتْ بِرَوْضِهِ بُشْرَاهُ
حَتَّى إِذَا هَبَطَ البَلاءُ عَلَى الحَشَا
هَبَّ اليَقِينُ وَزُلْزِلَتْ دُنْيَاهُ
رَأَى المَنَامَ فَهَاجَ فِي أَعْمَاقِهِ
بَحْرٌ مِنَ التَّسْلِيمِ لَمْ يَعْصَاهُ
قَالَ: ابْنِيَ المَحْبُوبُ إِنَّ إِلَهَنَا
نَادَى الفِدَاءَ وَأَمْرُهُ نَرْعَاهُ
فَمَشَى الذَّبِيحُ إِلَى المَنُونِ مُسَلِّمًا
وَالعَزْمُ يَهْدِرُ فِي الدِّمَاءِ صَدَاهُ
وَهَوَى الخَلِيلُ عَلَى الذَّبِيحِ بِحَدِّهِ
وَالسِّكِّينُ مِنْ هَوْلِ اليَقِينِ عَرَاهُ
حَتَّى تَجَلَّى صَوْتُ رَبِّكَ رَحْمَةً
قَدْ صَدَّقَ الإِيمَانُ مَا أَوْحَاهُ
فَتَنَزَّلَ الكَبْشُ المُبِينُ كَرَحْمَةٍ
وَالنُّورُ فَوْقَ الذَّابِحَيْنِ كِسَاهُ
فَبَكَى الخَلِيلُ وَقَلْبُهُ مُتَوَهِّجٌ
لَمَّا رَأَى لُطْفَ السَّمَاءِ وَنِدَاهُ
يَا رَبِّ مَا أَعْلَى الخُلُودَ لِمُؤْمِنٍ
بَاعَ الحَيَاةَ لِوَجْهِكَ ابْتِغَاهُ
بَقِيَ الخَلِيلُ عَلَى الزَّمَانِ مَهَابَةً
وَالفِدْيَةُ الكُبْرَى تُخَلِّدُ ذِكْرَاهُ
خالد كرومل ثابت





