أخبار الأسبوعاخصائي نفسيالأسبوع العربيالتكنولوجيا الحديثةتكنولوجيا ومعلوماتجامعات ومدارسمقالاتمقالات تِك

الهبل الإلكتروني

الهبل الإلكتروني

كتب .. حماده مبارك 

في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءا من تفاصيل حياتنا اليومية، لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للتواصل أو المعرفة، بل تحول عند البعض إلى ساحة مفتوحة للفوضى والضجيج وصناعة التفاهة، فيما يمكن أن نطلق عليه اليوم “الهبل الإلكتروني”.

الهبل الإلكتروني ليس مجرد مزحة عابرة أو فيديو ترفيهي بسيط، بل حالة من الانفلات الرقمي التي تدفع البعض إلى نشر أي شيء مهما كان سخيفا أو غير أخلاقي، فقط من أجل تحقيق المشاهدات والترند والشهرة الزائفة ، فأصبحنا نرى يوميا محتوى بلا قيمة، وتحديات خطيرة، وألفاظا هابطة، وتصرفات مستفزة يتم بثها أمام ملايين المتابعين وكأنها إنجازات تستحق الاحتفاء.

والأخطر من ذلك أن هذا النوع من المحتوى لم يعد يؤثر فقط على الكبار، بل امتد تأثيره إلى الأطفال والمراهقين الذين باتوا يقلدون ما يشاهدونه دون وعي أو إدراك للعواقب ، ومع غياب الرقابة الأسرية أحيانا، أصبح الهاتف مدرسة مفتوحة تعلم كل شئ، الجيد والسيئ معا.

لقد خلق الهبل الإلكتروني مجتمعا افتراضيا يلهث خلف الإعجابات أكثر من القيم، وخلف الشهرة أكثر من الاحترام، حتى أصبحت بعض الشخصيات التي لا تقدم أي رسالة نافعة تُعامل وكأنها نجوم مجتمع، بينما يتم تجاهل أصحاب الفكر والعلم والثقافة.

ولعل المؤلم حقا أن البعض أصبح يقيس النجاح بعدد المتابعين لا بحجم التأثير الحقيقي، فتحولت المنصات الرقمية من أدوات لبناء الوعي إلى ساحات لاستعراض التفاهة والتسابق على جذب الانتباه بأي وسيلة.

لكن المسؤولية هنا لا تقع على صناع المحتوى وحدهم، بل تمتد إلى الأسرة، والمدرسة، والمؤسسات الثقافية والإعلامية، التي يجب أن تستعيد دورها في بناء الوعي الرقمي لدى الشباب، وتعليمهم أن الحرية الإلكترونية لا تعني الانحدار الأخلاقي أو السقوط في مستنقع التفاهة.

إننا لا نرفض التكنولوجيا، ولا نحارب وسائل التواصل الاجتماعي، فهي أدوات عظيمة إذا أحسن استخدامها، لكننا نرفض أن يتحول العالم الرقمي إلى مصنع للعقول الفارغة، وأن يصبح “الهبل الإلكتروني” أسلوب حياة يهدد القيم والهوية والأخلاق.

ويبقى السؤال الأهم :-
هل نستخدم التكنولوجيا لنرتقي بعقولنا، أم نتركها تقودنا نحو عالم من العبث الرقمي الذي يلتهم الوعي يوما بعد يوم؟

الرئيسية

صفحتنا على فيس بوك

الهبل الإلكتروني
الهبل الإلكتروني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى