
المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هدفها إنهاء الحرب..
كتب : عطيه ابراهيم فرج
من جرّ البلاد إلى القتال يرتكب “الخيانة”
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، يوم الاثنين، أن الهدف الأساسي من الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل هو إنهاء حالة الحرب المستمرة بين الجانبين. وجاءت تصريحات عون خلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي اللبناني انقساماً حاداً حول جدوى هذه الخطوة.
اتهامات ضمنية لحزب الله بارتكاب “الخيانة” :
في إشارة واضحة إلى حزب الله، الذي وصف سابقاً التفاوض المباشر مع إسرائيل بأنه “خطيئة”، اعتبر الرئيس اللبناني أن “من جرّ البلاد إلى الحرب هو من يرتكب الخيانة”. وتساءل عون أمام الوفد: “من جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني”.
مقارنة مع اتفاقية الهدنة عام 1949 :
استشهد الرئيس اللبناني باتفاقية الهدنة التي وقعها البلدان عام 1949، متسائلاً: “هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟”. وشدد قائلاً: “أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ”، في محاولة لتفكيك المخاوف من أن تؤدي المفاوضات المباشرة إلى تنازلات مجحفة بحق لبنان.
انتقاد ازدواجية المعايير بشأن الإجماع الوطني :
رداً على اتهامات حزب الله له بعدم وجود إجماع وطني حول المفاوضات، طرح عون سؤالاً مباشراً للحزب: “هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟”. ويأتي هذا التصريح في سياق انتقاد الرئيس للحزب الذي خاض حرباً مفتوحة مع إسرائيل دون تشاور وطني، ثم يعترض على مسار إنهائها عبر التفاوض.
أهداف الرئيس عون من المفاوضات المباشرة :
أوضح الرئيس اللبناني أن هدفه هو “الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة التي وقعها البلدان عام 1949”. وأضاف أن قراري التفاوضي جاء لإنقاذ لبنان من استمرار القتال الذي يتحمل تبعاته المدنيون والبنية التحتية، دون أن يعني ذلك القبول بأي شروط مهينة.
انعكاسات التصعيد الكلامي على المشهد السياسي :
يأتي هذا التصعيد الكلامي من القصر الجمهوري في وقت حساس يعيشه لبنان، حيث تحاول الحكومة الجديدة فرض سيطرتها على قرار الحرب والسلم بعيداً عن ترسانة حزب الله. وتشير مصادر سياسية إلى أن تصريحات عون تهدف إلى كسب تأييد الرأي العام الداخلي والخارجي، لدفع حزب الله إلى قبول وقف إطلاق نار دائم يُنهي حالة الفوضى في الجنوب.
لبنان بين منطق الدولة ومنطق المقاومة المسلحة :
يبدو أن الرئيس جوزيف عون يريد رسم خط واضح بين سياسة الدولة القائمة على المفاوضات المباشرة، وسياسة الفصائل المسلحة التي تخوض الحروب وفق حساباتها الخاصة. ويبقى السؤال الأهم: هل يستطيع الرئيس اللبناني فرض خيار التفاوض على حزب الله الذي يمتلك قوة ميدانية ودعمًا شعبيًا كبيرًا، أم أن لبنان مقبل على مواجهة سياسية جديدة؟





