الأسبوع العربيخاطرةمقالاتمنوعات

كيف نرد الجميل؟

كيف نرد الجميل؟

 بقلم د/ رشا النواوي
في صمت الليل، حين تخلو النفس إلى نفسها ويرفع عن العين غشاوة الانشغال، يقف الإنسان حائرًا أمام سؤال ثقيل: كيف نرد الجميل؟ ذلك الدين الذي لا يوفى، والعقد الذي لا يفك، والامتنان الذي يبقى في القلب نارًا موقدة لا تطفأ.
ليس الجميل مجرد إحسان يقابل بإحسان، إنه روح تسكن الروح، ويد امتدت في ظلام الطريق فأنارت، وصدر وسع ضعفنا قبل أن نعرف معنى القوة. والجميل الحقيقي – تلك الأم التي حملتنا نواة في أحشائها، ثم حملت هموم الدنيا كلها بعد أن وضعتنا – كيف نرد جميلها؟ بأي لغة نكتب؟ وبأي ميزان نزن؟
إن محاولة رد الجميل بمثله هي محاولة من يحاول أن يملأ البحر في كوب، أو يرد إلى الشمس نورها الذي أهدته للأرض. فالأم تمنح الحياة، ونحن نمنحها – إن بررنا – بعض العمر في شيخوختها. تمنحنا الأمان، ونحن نمنحها القلق. تمنحنا الأكل من فمها، ونحن نمنحها لقمة العسر إذا ما كبرت.
لكن رد الجميل ليس معادلة رياضية، ولا مقايضة تجارية. رد الجميل فن أسمى من العدل، إنه “الإحسان” الذي أمرنا به الدين قبل العرف. قال تعالى: “وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إ

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى