أخبار

إمبراطورية النفاق الأمريكي

إمبراطورية النفاق الأمريكي

بقلم: مصطفى خالد القاوي

رغم خطاب الشراكة والتحالف، تكشف الوقائع أن واشنطن تمارس سياسات ضغط وابتزاز سياسي واقتصادي، وتسعى لإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة بما يحدّ من استقلال القرار المصري والسعودي ويُبقي النفوذ الأمريكي حاضرًا.
الوجه الحقيقي والقبيح لأمريكا
تتشدق الولايات المتحدة ليل نهار بشعارات الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية، لكنها حين تُختبر على أرض الواقع، تسقط الأقنعة ويظهر وجه آخر أكثر قسوة ونفاقًا. فالتاريخ، قديمه وحديثه، شاهد حيّ على التناقض الصارخ بين ما تدّعيه أمريكا وما تمارسه فعليًا.
أمريكا التي تدّعي احترام سيادة الدول، لم تتورع عن محاولات اعتقال أو اختطاف رؤساء دول ذات سيادة، كما حدث مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في سابقة خطيرة تعكس عقلية استعمارية ترى نفسها فوق القانون الدولي. رئيس منتخب يتحول إلى “مجرم” فقط لأنه رفض الانصياع للإرادة الأمريكية.
وفي مشهد لا يقل وقاحة، مارست واشنطن الاستيلاء على سفن نفط تابعة لدول أخرى، وفرضت عقوبات اقتصادية خانقة ثم نهبت الموارد تحت مسميات قانونية زائفة. إنها قرصنة حديثة تُمارَس باسم الشرعية الدولية، بينما الهدف الحقيقي هو السيطرة على الثروات وتجويع الشعوب.
أما الطمع الأمريكي في جزيرة جرينلاند، فقد كشف للعالم أن الاستعمار لم ينتهِ، بل غيّر لغته فقط. أرض وشعب وتاريخ يُختزلون في صفقة بيع وشراء، وكأن الدول عقارات، والشعوب بلا إرادة ولا حق في تقرير المصير.
وفي فلسطين، ينكشف الوجه القبيح بأبشع صوره؛ دعم أمريكي مطلق لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا، واستخدام متكرر لحق الفيتو لإجهاض أي قرار يُدين جرائم الاحتلال. يُقتل الأطفال، تُدمَّر البيوت، تُحاصر غزة، بينما تكتفي واشنطن بترديد أسطوانة “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”، في سقوط أخلاقي مدوٍّ.
وفي العراق وأفغانستان وفيتنام وغيرها، جاءت “الديمقراطية الأمريكية” محمولة على الدبابات والطائرات، مخلفة ملايين القتلى، وأوطانًا مدمرة، وأجيالًا تعيش وسط الفوضى والفقر. لم تُحاسَب أمريكا على هذه الجرائم، لأن القوي هو من يكتب القواعد، ثم يدوسها حين يشاء.
وحتى داخل حدودها، يظهر القبح بلا تجميل: عنصرية ممنهجة، عنف شرطي، فقر متزايد، وفجوة طبقية هائلة، بينما تتحكم شركات السلاح والنفط والبنوك في القرار السياسي. أمريكا التي تعظ العالم عن العدالة، عاجزة عن تحقيقها لمواطنيها.
إن الوجه الحقيقي لأمريكا ليس ذلك الذي تصدره عبر هوليوود والخطابات الرنانة، بل ذاك الذي تراه الشعوب المحاصَرة بالعقوبات، والمجَوَّعة بالحروب، والمذبوحة بصمت دولي ترعاه واشنطن. إنها دولة مصالح لا دولة مبادئ، وحين تتعارض الأخلاق مع القوة، تختار القوة بلا تردد.
والوعي بهذه الحقيقة ليس تطرفًا ولا كراهية، بل ضرورة… لأن الشعوب التي تصدّق الأكاذيب، تدفع ثمن الوهم دمًا وكرامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى