أخبار

رحلة الحياة بين الحزن والسعادة

رحلة الحياة بين الحزن والسعادة

رحلة الحياة بين الحزن والسعادة
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​ المتأمل في كنه الوجود يدرك يقيناً أن الحياة ليست نهراً سرمدياً من الأفراح، ولا هي قصيدة رتيبة تُنظم قوافيها من السعادة المحضة فقط؛ بل هي مزيج معقد من الانفعالات، ولوحة فنية واسعة الأفق، تتشابك في جنباتها خيوط الضياء مع ظلال العتمة. فمن المحال، بل ومن مجافاة المنطق الكوني، أن يتوقع المرء حياةً مطرزةً بالبهجة المطلقة من مطلعها إلى منتهاها.
​إن تسلل الحزن إلى دهاليز الروح ليس شراً محضاً، بل هو اللون القاتم الضروري الذي يمنح اللوحة عمقاً وبعداً حقيقياً. لولا وجود الانكسار، لما أدركنا معنى الاستقامة، ولولا مرارة الفقد، لما تذوقنا حلاوة الوصل. إن هذه اللمسات الشجنية التي تلون أيامنا، ليست إلا ممراتٍ إجبارية لنضج الوعي الإنساني؛ فهي التي تصقل المشاعر، وتجعل النفس أكثر رهافةً في استقبال المسرات.
​نحن لا نعرف قيمة الضياء إلا إذا عشنا عتمة الليل، ولا نُقدر دفء الشمس إلا بعد أن تلفحنا برودة الشتاء القارس. كذلك هي السعادة؛ فلو كانت حالة دائمة ومستمرة، لفقدت بريقها واستحالت روتيناً باهتاً لا يُحرك ساكناً في الوجدان. إن الحزن يضعنا في حالة من المقارنة الوجودية، حيث يعمل كخلفية قاتمة تبرز فوقها لحظات الفرح كنجوم وهاجة.
​”إن قيمة الأشياء لا تُعرف بذاتها فحسب، بل بأضدادها؛ فبالضد تتبين الأشياء وتتضح المعاني الكامنة خلف تفاصيل العيش.”
​لذلك، حين تأتي السعادة بعد طول عناء، أو تنبثق البسمة من قلب الدمعة، نكون أكثر قدرة على احتضانها، وأعمق استيعاباً لقدرها. إننا عندئذٍ لا نكتفي بالمرور بها، بل نعيشها بكل جوارحنا، مدركين تمام الإدراك أن هذا النور الذي غمرنا هو جائزة الصبر على تلك اللحظات التي تلونت بلون الحزن والكمد.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى