
✍️ الإعلامية حنان جوده
بعد الطلاق بداية حياة أم نهاية حياة؟
يُعدّ الطلاق من أبغض الحلال عند الله، وهو قرار ثقيل الأثر لا يخصّ الزوجين وحدهما، بل يمتد ليطال الأسرة كاملة، وبالأخص الأطفال. فقد جعل الله سبحانه وتعالى الزواج ميثاقًا غليظًا، تقوم أركانه على المودة والرحمة والسكن، ليكون شراكة حياة يتحمّل فيها الطرفان الحلو قبل المُر، وتكتمل فيها الرحلة بالصبر والتفاهم.
وعندما تسود المودة والرحمة والحب، تمرّ الرحلة بأقل الخسائر مهما كانت التحديات. لكن غياب هذه القيم يحوّل الحياة الزوجية إلى صمت قاسٍ، يُعرف بالخرس الزوجي، حيث تُكشف الوجوه المختبئة وتسقط الأقنعة، ويظهر الخيط الرفيع الذي كان يجمع الطرفين. فإن لم يُحافظ عليه، انقطع ومال كل شيء. وهنا يبرز السؤال: هل من يقطع هذا الخيط ينسى أن الله يراه، وأن العدل ميزان لا يختل؟
بعد الطلاق تختلف الرؤية من شخص لآخر؛ فقد يكون نهاية مؤلمة لطرف، لكنه في الوقت ذاته بداية حياة لطرفٍ آخر عانى ظلمًا طويلًا. فالحياة لا تتوقف عند تجربة واحدة، بل تُعلّم الإنسان الحذر، وإن لم يكن حذرًا تعلّمه إدارة فنّ التخطّي، ليواصل طريقه بقوة ووعي.
ومن هنا يمكن القول إن الطلاق ليس دائمًا نهاية، بل قد يكون بداية جديدة، لأن الله سبحانه وتعالى هو صاحب الجبر والعوض؛ يعوّض في العمل، وفي محبة الناس، وفي الرزق، وربما في شريك حياة آخر أصلح وأنقى. غير أن الأمل يبقى في الحفاظ على ذلك الخيط الرفيع، وضبط ميزان العدل، حتى نُقلّل من قسوة الفراق، ونحمي الأسر والأطفال من آثاره.
فيا رب، لا تفرّقنا، وعلى محبتك تجمعنا، واجعل بيوتنا قائمة على الرحمة والعدل، وإن كان الفراق، فاجعله بلا ظلم ولا قسوة





