أخبار

أعلن القدر ختام الرواية

أعلن القدر ختام الرواية

أعلن القدر ختام الرواية
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​ ها قد أسدل الستار، وأعلنت الأيام تلك الكلمة التي طالما فررنا منها.. هل حقاً هكذا توارى بريق الحكاية وخمدت أنفاس القصة؟ لم أكن، ولا في أشد كوابيسي قتامة، أرتجي أن تُخطَّ لنا خاتمة، أو أن تُغلق بين أيدينا أبواب المسير. كنتُ أحسب أننا استثناءٌ خارجٌ عن قوانين الفناء، وأن “نهاية المطاف” دربٌ يسلكه الآخرون لا نحن.
​لقد واريتُ كل أسرارنا الثرى، وخبأتُ تفاصيلنا في أقبية الذاكرة البعيدة، في مكانٍ لا تصله عينٌ ولا يطرقه زائر. رحلتُ وأنا أحملُ في صدري نصاً مفقوداً، فصلاً لم يُقرأ، وحكايةً لم يجرؤ أحدٌ على سماع أنينها. كم هو شاقٌ ومضنٍ هذا الاستيعاب! كيف لعقلي أن يصدق أن الرواية التي كتبناها بدم القلب قد خُتمت بشمع الفراق الأحمر؟ لقد كنتُ أهاب النهايات، أرتجفُ من مجرد فكرة “الوداع”، وكنتُ أوهم نفسي بأن حكايتنا يا صديقي ستكون الأسطورة الأبدية التي لا ينال منها شحوب الزمن ولا غدر المسافات.
​تلك الليلة المشؤومة.. لا تزال تقف في ردهات ذاكرتي كسرابٍ موحش يطارد مخيلتي المتعبة. كلما حاولتُ الإفلات من قبضتها، أو الفرار من ذكراها، انقضَّت عليَّ لتنال مني، ولتغرس نصل الحقيقة في صدري برهة بعد برهة. يا لعظم الوجعة التي تعتصر الروح! ويا لثقل السؤال: كيف لدنياي الواسعة أن تغدو قفراً موحشاً يخلو من طيفك؟ ذلك الطيف الذي لم يكن مجرد حضور، بل كان نبضاتٍ متلاحقة تخفق في عروقي لتمنحني حق البقاء على قيد الأمل.
​أهذا هو الفراق حقاً؟ الفراق الذي قطعنا من أجله العهود والمواثيق ألا نستحثَّ ويلاتِه، وألا نسمح لهلاوسه وشعوذاته أن تتسلل بين طيات مرافئنا الآمنة؟ لقد تعاهدنا أن يظل شراعنا صامداً، فكيف تاهت البوصلة؟ يبدو أننا، ورغم كل التحصينات، قد أُصبنا بعدوى الفراق القاتلة، تلك العدوى التي جعلتنا نهجر كل الأمكنة التي كادت أن تُوثَّق بأسامينا، الميادين التي شهد الزمان فيها على تواريخ حبنا، والزوايا التي احتضنت ضحكاتنا تارة، وهمساتنا تارة أخرى.
​نعم يا رفيق الدرب، لقد وقع المحظور، وحدث الفراق رغماً عن إرادتنا، ورغماً عن كل تمسكنا بتلابيب اللقاء. لقد كُتب علينا أن نسير في دروبٍ شتى، وأن ننظر للخلف بحسرة المغلوب على أمره. نعم، بكل أسى ومرارة.. إنها نهاية المطاف، وآخر السطر، وختام الرحلة التي لم أكن أريد لها أن تنتهي.

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى