
التسهيل عبادة لا يفهمها القساة
بقلم / سهير محمود عيد
في هذا الزمن،
لم يعد الظلم هو المشكلة…
المشكلة أن القسوة أصبحت طبيعية،
والتعقيد صار ذكاءً،
والتسهيل يُعامَل كضعف.
صار البعض يتلذذ بتعقيد حياة الآخرين،
يمد الطريق بدل أن يختصره،
ويغلق الباب لأنه يملك المفتاح،
لا لشيء…
إلا ليشعر بالقوة.
التسهيل ليس ضعفًا… بل رفعة
التسهيل لا يقدر عليه كل أحد،
لأن من يسهّل
يملك قلبًا واسعًا،
وعقلًا ناضجًا،
ونفسًا لا تحتاج لإذلال غيرها كي تشعر بقيمتها.
القاسي يرى الناس عبئًا،
أما الرحيم
فيراهم بشرًا مثله،
يحملون ما لا يُرى.
التسهيل قرار أخلاقي،
واختيار إنساني،
وسلوك لا يخرج إلا من نفس كبيرة.
القسوة أسهل… لهذا يختارها البعض
أن تكون قاسيًا سهل،
أن تقول: “مش شغلي” سهل،
أن تعقّد الأمور بحجة اللوائح والقوانين أسهل.
لكن أن تُيسّر؟
هذا يحتاج ضميرًا حيًا،
وخشية من الله،
وشعورًا حقيقيًا بالآخر.
القسوة لا تحتاج مجهودًا،
أما التسهيل
فهو مجهود محسوب عند الله.
الناس لا تنسى من سهّل
تمر الأيام،
وتتغير الظروف،
لكن القلوب لا تنسى.
لا تنسى الموظف الذي اختصر الطريق،
ولا المسؤول الذي قال: “خلّصها”
ولا إنسانًا قرر ألا يزيد الحمل
على كتف مُتعب.
التسهيل يُخلَّد في الذاكرة،
لأنه جاء في لحظة احتياج.
ربنا يبعث له اللي يسهّل عليه حياته
هذه ليست جملة عابرة،
بل قانون عدل.
من سهّل
سهّل الله له.
قد يعود الخير في صورة شخص،
أو ظرف،
أو باب فُتح فجأة
في وقت كانت فيه كل الأبواب مغلقة.
الله لا ينسى من رحم،
ولا يترك من خفّف.
التسهيل صدقة جارية
نظن الصدقة مالًا فقط،
وننسى أن التسهيل صدقة لا تنقطع.
أن تشرح بدل أن تُربك،
أن تختصر بدل أن تُعقّد،
أن تنهي معاملة دون مماطلة،
أن تتعامل بإنسانية لا بسلطة.
كل هذا محفوظ،
حتى لو لم يشكرك أحد.
في النهاية:
التسهيل عبادة لا يفهمها القساة،
لأن القاسي لا يرى إلا نفسه.
أما من سهّل على الناس حياتهم،
فقد اختار أن يكون رحيمًا
في عالم يفاخر بالقسوة.
ويا بخت اللي يسهّل…
ربنا يبعث له اللي يسهّل عليه حياته
يوم ما يحتاج،
ويوم ما تضيق،
من الكاتبة:
سهير محمود عيد…..صوت صادق بين صخب الكلمات.





