مشهد يهزّ الضمير… كيف تحوّلت كرامة فتاة إلى محتوى قلم / محمد صالح العوضي لم يعد الانحدار الأخلاقي اليوم يحتاج إلى كثير من البحث لإثباته؛ فقد أصبح واضحًا على سطح منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتسابق البعض نحو «الترند» ولو على حساب كرامة الإنسان وستر البيوت. ما الذي جرى لنا؟ وكيف وصل بنا الحال إلى أن تصبح الفتاة وخصوصياتها مادة للتداول والسخرية والابتزاز أمام ملايين الناس؟ في واحدة من أبشع الوقائع التي أثارت غضب الشارع المصري، تقدّم المحاميان أشرف فرحات ونهى الجندي ببلاغ رسمي إلى النائب العام ضد أطراف واقعة البلوجر «بوسي»، بعد ظهور فيديو يُظهر فتاة تُجري طقس «البشعة» على الأرض في مشهد يمسّ الحياء ويمتهن الكرامة الإنسانية. واقعة تهزّ المجتمع بدأت الأزمة عندما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لفتاة تجلس مرعوبة على الأرض تنتظر لحظة «البشعة» لإثبات صدقها بعد أن اتهمها زوجها بأنها لم تكن عذراء عند الزواج. ملامح الهلع التي ظهرت على وجه الفتاة كانت كفيلة بأن تفضح حجم الضغط النفسي والاجتماعي الذي تعرضت له وبحسب العرف المتداول، قامت الفتاة بلعق «البشعة» ثلاث مرات ليتم إعلان “براءتها”، وسط أصوات الزغاريد كأننا أمام محكمة بدائية لا تمت للقانون أو الإنسانية بأي صلة. غضب واسع على منصات التواصل الاجتماعي انهالت التعليقات الغاضبة من المواطنين، حيث كتب أحدهم: «حسبي الله ونعم الوكيل… البنت مرعوبة، فين ضمير الناس؟» وأضاف آخر: البشعة دي أسوأ حاجة… جهل وعادة لا علاقة لها لا بالدين ولا بالمجتمع. بينما علق آخر قائلاً: إزاي العادات دي لسه موجودة؟ البنت واضحة إنها خايفة بس مالهاش حل غير إنها ترضخ! انحدار قيم… أم سباق نحو الترند؟ هذه الواقعة ليست مجرد قصة فتاة خائفة، بل مرآة تعكس ما وصل إليه مجتمع بعضه أصبح يلهث خلف المشاهدات، والبعض الآخر يتمسك بعادات لا تكرم إنسانًا ولا تحفظ كرامة. أصبح البعض يعتبر انتهاك الخصوصية بطولة، والمتاجرة بسمعة الناس «محتوى»، وكأن الإنسانية غابت، والستر أصبح رفاهية. نداء إلى العقل والقانون إن استمرار مثل هذه الظواهر يفرض ضرورة فرض القانون بقوة، وتجريم أي ممارسة تهين كرامة الإنسان تحت أي مسمى. كما يجب أن تواجه الدولة والمجتمع سلوكيات التنمر والاستغلال والمحتوى الهابط الذي يحوّل حياة الآخرين إلى مادة للاستهلاك. فالستر واجب… والكرامة حق… والجهل لا يمكن أن يُترك لينمو بيننا.