
عاصفة سياسية في إسرائيل حول تجنيد الحريديم
بقلم : عطيه ابراهيم فرج
تشهد الساحة السياسية والدينية في إسرائيل أزمة حادة،حيث اشتعلت مواجهة كلامية بين وزير المالية بتسائيل سموتريتش والحاخام يتسحاق يوسف، حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل: قانون إعفاء طلاب المدارس الدينية الحريدية من الخدمة العسكرية.
مناسبة الأزمة :
بدأت العاصفة بعد أن بثت محطة”كول حاي” الإذاعية الحريدية تسجيلًا صوتيًا للحاخام يتسحاق يوسف، الحاخام الأكبر السابق لليهود الشرقيين. وفي هذا التسجيل، هاجم الحاخام يوسف الحاخام تامير غرانوت، رئيس مدرسة “أوروت شاؤول” الدينية التابعة للتيار الديني الوطني.
محتوى التصريحات المثيرة للجدل :
وجه الحاخام يوسف انتقادات لاذعة لغرانوت بسبب دعمه لتجنيد طلاب المدارس الدينية.وتساءل يوسف باستنكار: “كيف يتحدث في التلفزيون ضدنا؟ ألا تخاف من إهانة طلاب الحاخامات؟”. وبرر يوسف معارضته للتجنيد بالقول إن دراسة التوراة هي بمثابة “سلاح الرب” الذي يحمي شعب إسرائيل، مقارنًا إياه بسلاح الجو الإسرائيلي.
رد فعل الغضب والاستنكار :
أثارت تصريحات الحاخام يوسف موجة غضب عارمة،خاصة في أوساط حزب “الصهيونية الدينية”. وتصدر وزير المالية بتسائيل سموتريتش، زعيم الحزب، ردود الفعل الغاضبة، حيث دان التصريحات بشدة ووصفها بأنها إهانة شخصية وخطيرة.
سموتريتش يدافع عن غرانوت ويهاجم يوسف :
دافع سموتريتش بحزم عن الحاخام غرانوت،واصفًا إياه بـ”طالب العلم ورجل حسن السلوك”. وأشار إلى أن غرانوت هو والد النقيب عميتاي غرانوت الذي قُتل في الحرب، مؤكدًا أن الرجل كرس نفسه بعد هذه الفاجعة لنشر “النور والوحدة والمحبة”. واختتم سموتريتش هجومه بالقول إن من يهين غرانوت “يُهين نفسه ويدنّس اسم الرب علناً وينشر الكراهية”.
السياق الأوسع للصراع :
لا تأتي هذه المواجهة الحادة في فراغ،بل هي انعكاس للتوتر المتصاعد بين الجمهور الحريدي والتيار الصهيوني الديني. وتعتبر قضية تجنيد طلاب المدارس الدينية الحريدية من القضايا الشائكة والمتفجرة في المشهد الإسرائيلي، خاصة في ظل الظروف الحالية بعد الحرب والجدل الدائر حول “تقسيم العبء” الوطني.
تداعيات النقاش حول تقسيم العبء :
أضفت المناقشات العامة المستمرة حول ضرورة مشاركة جميع شرائح المجتمع في الخدمة العسكرية،والضغط المتزايد على الائتلاف الحكومي بشأن قانون الإعفاء للحريديم، مزيدًا من الحدة على هذا الصراع، مما يجعله أحد الملفات الأكثر سخونة وإلحاحًا.
خلاصة واستشراف للمستقبل :
تُظهر هذه العاصفة السياسية مدى عمق الخلافات داخل إسرائيل حول الهوية والدور الوطني.بينما يصر القادة الحريديم على أن دراسة التوراة هي خدمة وطنية، يرى آخرون أن الإعفاء من الجيش يخل بمبدأ المساواة. وتضع هذه الأزمة الحكومة الإسرائيلية أمام اختبار صعب في التوفيق بين هذه التيارات المتباينة، فيما يبدو أن الجدل سيستمر في التأجج في الفترة القادمة.





