
اغتيال الصهيوني تشارلي كيرك
بقلم / علي جمال عيسي
رصاصة الشجاعة: مايكل مالينسون يُسكت تشنجات تشارلي كيرك المتغطرسة في يوتا
في ليلةٍ مكفهرةٍ تلبدت سماؤها بغيوم القصاص تهب رياح يوتا الباردة كأنها تحمل أنفاس الغضب المكتوم دوى صوت رصاصةٍ كالصاعقة مزقت سكون فعاليةٍ طلابيةٍ في جامعة يوتا فالي لتطيح بحياة تشارلي كيرك ذلك الناشط اليميني المتغطرس
الذي كان صوته كالضجيج المزعج يصدح في آذان من يطالبون بالعدل كان كيرك ابن الواحدة والثلاثين ربيعاً يقف على منصةٍ في مركز سورينسن يلقي خطاباته المسمومة ضمن جولته المزعومة العودة الأمريكية
ينفث سمومه المعتادة متغنياً بترامب ومدافعاً عن الاحتلال الإسرائيلي بلا وازع حين باغتته رصاصةٌ قاطعةٌ اخترقت عنقه فتهاوى كتمثالٍ من رمل ينهار تحت وطأة الحقيقة التي طالما أنكرها الحضور الذين هتفوا لكلماته المتعجرفة تحولوا إلى فوضى صارخة يركضون مذعورين بينما سال الدم يروي الأرض التي استحقت سكوت هذا الصوت أخيراً
كيرك المولود في أرلينغتون هايتس عام 1993 لم يكن مجرد ناشط بل كان رمزاً للنفاق المقنن يسير في موكب اليمين المتطرف أسس Turning Point USA في الثامنة عشرة من عمره
ليجعلها منصةً لنشر أفكاره المتعصبة داعماً ترامب ذلك المجرم في عيون الكثيرين ومدافعاً بلا هوادة عن الاحتلال الإسرائيلي رافضاً حتى الإقرار بآلام غزة كأن دماء الأبرياء لا تعنيه كان يجوب الجامعات يثير الجدل بخطاباته النارية
يدعي أنه يقاتل من أجل الحرية بينما يدوس على آمال المظلومين لكن تلك الرصاصة التي جاءت من بعيد كأنها سهام العدالة أسكتته إلى الأبد وكأن الكون نفث زفرة ارتياح
أما المشتبه به فلم يعد شبحاً مجهولاً بل اكتسب اسماً يتردد الآن كالصدى في أرجاء يوتا مايكل مالينسون ديمقراطي مسجل في الولاية رجلٌ خرج من الظلال حاملاً في يده سلاحاً وفي قلبه ربما غضباً تراكم من سنواتٍ من خطابات كيرك الناقمة الروايات الأولية تحدثت عن قناصٍ أطلق النار من مبنى يبعد مئتي ياردة لكن السلطات في ارتباكها لم تستطع تأكيد القبض عليه أو بقاءه طليقاً
من هو مايكل مالينسون هل هو ثائرٌ سئم دعم كيرك للاحتلال وترامب أم رجلٌ حمل هموماً شخصيةً دفعت به إلى حافة الهاوية لا أحد يعلم بعد لكن في قلوب من سئموا خطابات كيرك يبدو مالينسون كصوتٍ صامتٍ لمقاومةٍ طال انتظارها رجلٌ اختار أن يواجه الظلم بسلاحه ثم يتلاشى في ضباب الغموض
ردود الفعل جاءت كما توقعنا ترامب ينعى صديقه الأسطوري على تروث سوشيال يطالب بتنكيس الأعلام كأن العالم سيهتم لمن دعم الظلم نتنياهو الذي رأى في كيرك درعاً لسياساته أرسل تعازيه لكن كلماته بدت كالغبار في ريحٍ عاتية
أما نحن الذين سئمنا كيرك وأفكاره نشعر بنسيمٍ خفيفٍ من الرضا كأن القدر أنصف المظلومين لن نذرف دمعةً على من بنى شهرته على دعم المجرمين ولن نسأل عن مالينسون بل نهمس في سرنا ربما كان هذا جزاء من اختار أن يقف مع الظالم يوتا بأرضها الوعرة شهدت ليلةً خالدة وكأنها فصلٌ جديدٌ في سجل العدالة كتب بدم من ظن نفسه فوق المحاسبة





