أخبارأخبار الأسبوعأخبار عربيهاخبار عالميهالأسبوع العربيالسياسية والعسكريةالشرق الأوسطتحقيقاتتقاريرحقوق الإنسانسياسةشئون سياسيةشئون عربية ودوليهمصرمقالات

خطة إسرائيل للسيطرة على غزة… تصعيد عسكري يعمّق عزلتها الدولية

خطة إسرائيل للسيطرة على غزة… تصعيد عسكري يعمّق عزلتها الدولية

 

كتب / ا. محمد عمارة.

سلّط مقال صادر عن المجلس الأطلسي الضوء على خطة الحكومة الإسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة عبر استدعاء نحو 60 ألف جندي احتياطي، محذرًا من أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا ستكون له كلفة سياسية وأمنية ودبلوماسية باهظة على إسرائيل، وستفاقم من عزلتها المتنامية في النظام الدولي.

استدعاء ضخم وتحول استراتيجي

أوضح المقال أن استدعاء هذا العدد الكبير من الاحتياطيين لا يمكن اعتباره مجرد إجراء تكتيكي، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا باتجاه الحسم العسكري وفرض السيطرة المباشرة على غزة. ويرى خبراء أن هذا التوجه سيعيد إلى الأذهان سيناريوهات الاحتلال المباشر بكل ما يحمله من تداعيات إنسانية وسياسية.

وقال العميد المتقاعد عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، في تصريحات نقلها المجلس الأطلسي:

> “النصر الكامل لم يكن يومًا هدفًا واقعيًا، ولا يمكن أن يمثل مسارًا نحو نجاح استراتيجي.”

تداعيات إنسانية وإقليمية

أجمع محللون أن العملية العسكرية الموسعة ستؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث تشير تقارير أممية إلى أن القطاع يقف على حافة المجاعة وسط انهيار شامل للبنية التحتية الطبية والخدمية. وحذّرت الأمم المتحدة من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى موجات نزوح واسعة، مما يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.

على الصعيد الإقليمي، يرى خبراء أن اتساع نطاق العملية سيؤجج الغضب الشعبي في المنطقة العربية، ويزيد الضغوط على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بما في ذلك إعادة النظر في مسارات التعاون أو التطبيع.

عزلة دولية متصاعدة

أكد مقال المجلس الأطلسي أن التوسع في العمليات العسكرية سيضعف من مكانة إسرائيل الدولية، إذ تواجه بالفعل انتقادات متصاعدة من الاتحاد الأوروبي وبعض الدوائر الأمريكية. واعتبر أن هذه الخطوة قد تعرقل الجهود الأمريكية الرامية لدفع مسار التطبيع الإقليمي، وتدفع شركاء إسرائيل الغربيين إلى إعادة تقييم دعمهم.

وقال التقرير:

> “الاستمرار في الحرب منفردين سيجعل إسرائيل تدفع ثمنًا دبلوماسيًا غاليًا، ويقوّض قدرتها على الاحتفاظ بالدعم الدولي الضروري.”

خبراء دوليون يحذّرون

ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أشار إلى أن “مضي إسرائيل في خيار السيطرة العسكرية سيؤدي إلى خسارة أكبر من أي مكاسب تكتيكية، وسيزيد من عزلتها حتى بين حلفائها التقليديين.”

مارتن إنديك، المبعوث الأمريكي السابق للسلام في الشرق الأوسط، رأى أن “الخطط الإسرائيلية الحالية لا تأخذ في الاعتبار أي بعد سياسي، وهو ما يجعلها وصفة مؤكدة للفشل على المدى الطويل.”

ماري روبنسون، الرئيسة السابقة لأيرلندا والمفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، قالت إن “ما يجري في غزة يرقى إلى انتهاكات ممنهجة للقانون الدولي، وإذا مضت إسرائيل في السيطرة على المدينة فستكون بصدد مواجهة تحقيقات جنائية دولية جدية.”

مواقف أممية ودولية

الأمم المتحدة طالبت مجلس الأمن بالتحرك العاجل لتوفير الحماية للفلسطينيين، محذّرة من أن “الاختيار بين الموت تحت القصف أو النزوح القسري لم يعد مقبولاً.”

الاتحاد الأوروبي عبّر عن قلق بالغ من التصعيد، وأكد على ضرورة استئناف المسار السياسي، مشيرًا إلى أن “القوة وحدها لن تحقق لإسرائيل الأمن.”

الولايات المتحدة، رغم استمرارها في دعم إسرائيل، تواجه ضغوطًا متزايدة داخل الكونغرس ومن الرأي العام، ما دفع مسؤولين أمريكيين إلى التحذير من أن “الانزلاق نحو احتلال طويل الأمد سيضع العلاقات الثنائية في موقف حرج.”

مأزق استراتيجي

خلص المجلس الأطلسي إلى أن إسرائيل تواجه خطر الدخول في “مستنقع استراتيجي”، إذ إن السيطرة على غزة لن تضمن لها الأمن، بل ستؤدي إلى استنزاف بشري واقتصادي وسياسي طويل الأمد، مع تقويض أي إمكانية لاستئناف مسار السلام.

وفي ختام مقاله، دعا المجلس الأطلسي إلى:

> “تجنّب السيطرة على مدينة غزة، والبحث عن بدائل سياسية تتيح الانسحاب التدريجي، لأن الحل العسكري وحده سيقود إلى عزلة إسرائيلية متزايدة وخسائر استراتيجية بعيدة المدى.”

 الخلاصة:

الخطة الإسرائيلية للسيطرة على غزة باستدعاء عشرات الآلاف من الجنود الاحتياطيين ليست مجرد خطوة عسكرية، بل نقطة تحول قد تقود إسرائيل إلى مواجهة عواقب إنسانية كارثية، وعزلة دولية متفاقمة، وتصدعات داخلية، ما يجعل الحل السياسي هو الخيار الحتمي الوحيد لاستعادة الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى