أخبار

التنشئة الاجتماعية: البذرة الأولى في تشكيل الإنسان

التنشئة الاجتماعية: البذرة الأولى في تشكيل الإنسان

 

بقلم: سهام محمد راضى

 

التنشئة ليست مجرد مراحل يمر بها الطفل بل هي عملية حياة متكاملة تبدأ من اللحظة الأولى التي يفتح فيها عينيه على هذا العالم إذ يتلقى أول دروسه في الحب والاحتواء من نظرة أمه وصوت أبيه ومن حضن الأسرة الدافئ تبدأ رحلته في التفاعل مع الكون تتشكل ملامحه النفسية وقيمه الأخلاقية وطريقة تفكيره وفقًا لما تغذيه به بيئته المحيطة فينشأ الإنسان على ما غُرس فيه من مبادئ ومفاهيم وعادات وقناعات سواء كانت صحيحة أو مشوهة

 

فإذا كانت بيئة الطفل تحترم الحوار وتقدس العلم وتزرع فيه الثقة بالنفس وتمنحه حق التعبير وتعلمه أن الخطأ فرصة للتعلم لا مدعاة للخجل كبر وهو إنسان سوي قادر على مواجهة الحياة متزن في قراراته رزين في تصرفاته أما إذا نشأ في بيئة تعاقب أكثر مما تعلّم وتصرخ أكثر مما تُرشد وتفرض الطاعة العمياء دون نقاش نشأ ضعيفًا مهزوزًا إما خائفًا من العالم أو ثائرًا عليه دون وعي

 

التنشئة تبدأ من الأسرة لكنها لا تنتهي عندها فالمدرسة تُكمل البناء والمجتمع يُهندس التفاصيل والأصدقاء يُضيفون الألوان وكل مرحلة تترك بصمة في النفس وكل تجربة إما ترفع منسوب الوعي أو تضيف ندبة عميقة فالتنشئة ليست تلقينًا بل تفاعل مستمر بين الإنسان ومحيطه ولذلك كان من الضروري أن تكون هذه العملية مدروسة واعية هدفها إنسان صالح لنفسه ولمجتمعه لا ضحية للجهل والتقليد

 

إن ما نزرعه اليوم في أطفالنا هو ما سنحصده غدًا في سلوكهم وأخلاقهم واختياراتهم وحين نُهمل هذه البذرة أو نُفسدها نكون كمن يبني بيتًا على رمال متحركة فلا هو صامد ولا هو آمن

 

التنشئة مسؤولية عظيمة لا يتحملها الآباء وحدهم بل تشارك فيها الدولة بمؤسساتها والمدرسة بمناهجها والإعلام بخطابه والمجتمع بقيمه لذلك فإن إصلاح المجتمعات يبدأ من إصلاح طرق تنشئة أطفالها لأن الجيل القادم هو انعكاس مباشر لما نفعله بهم الآن

التنشئة الاجتماعية: البذرة الأولى في تشكيل الإنسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى