
كتب ضاحى عمار
في خطوة جديدة بتكشف عن رؤية مختلفة للمستقبل، انطلقت أولى الورش التعليمية الدينية لدمج الدين بالعلوم بمحافظة أسوان، واللي نظمها الاتحاد الشبابي لدعم مصر تحت رعاية وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي، وبإشراف مساعدي ومعاوني الوزير لشئون الكيانات الشبابية وقطاعات الشباب، وبتوجيهات مباشرة من رئيس الاتحاد المهندس فتحي شومان. الورشة دي مش مجرد نشاط عابر، لكنها خطوة على طريق طويل بيهدف لتقديم نموذج جديد لتعليم الأجيال الصغيرة، يجمع بين الأصالة الدينية والمعرفة العلمية في تجربة تفاعلية قادرة تسيب أثر حقيقي في وعي الأطفال وطريقة تفكيرهم.
في قرية خور الزق التابعة لمركز إدفو، تحديدًا في مجمع الكتاب لتحفيظ القرآن، اجتمع 40 طالب وطالبة في أولى الورش التعليمية الدينية اللي بتدمج بين السيرة النبوية والفقه الإسلامي وبين العلوم الطبيعية والهندسة والجغرافيا. الورشة دي مش مجرد شرح تقليدي لمعلومات دينية أو تجارب علمية منفصلة، لكنها بتمزج بين الحاجتين بأسلوب ممتع فيه تطبيقات عملية، بحيث الطفل يقدر يلمس بعينه إزاي الدين بيشجع على البحث والتفكر في خلق الله، وإزاي العلم نفسه بيأكد على المعاني والقيم الدينية.
المحاضرة زينب عويس، صاحبة الفكرة، قدرت تقدم نموذج مختلف تمامًا للتعليم الديني. بدل الحفظ والتلقين اللي بيخلق فجوة بين الطفل وبين المادة العلمية، قدمت نموذج تفاعلي فيه مشاريع صغيرة وتجارب حية تربط بين القيم الدينية وبين التطبيقات العلمية اللي بيشوفها الطفل في يومه. على سبيل المثال، لما شرحت للطلبة مفهوم الأمانة، ربطته بتجربة علمية عن الخصائص الفيزيائية للماء النقي، وعلاقته بأمانة الخالق في حفظ التوازن البيئي، وده خلا المعلومة تثبت في عقل الأطفال مش كمعلومة مجردة، لكن كتجربة حياتية بتؤكد معنى ديني عميق.
الأستاذ سيد عبد الراضي، وكيل مدرسة المرج الإعدادية، شايف إن المبادرة دي بتقدم نموذج تعليمي يستحق التعميم في المدارس، خصوصًا في ظل الفجوة اللي بقت واضحة بين التعليم الديني والتعليم العلمي في المناهج التقليدية. بيقول: “الأجيال الجديدة محتاجة تعلم ديني مرتبط بحياتهم اليومية، واللي عمله الاتحاد في الورشة دي نموذج محترم بيتبني على فهم حقيقي لاحتياجات الأطفال في العصر الحالي، لما العلم يبقى جزء من التربية الدينية والعكس صحيح، هنكون فعلاً بنبني وعي متكامل عند النشء.”
أما الدكتور طلعت آدم، عميد الجامعة الأوروبية بالإمارات، فبيشوف إن دمج الدين بالعلوم مش مجرد فكرة تعليمية، لكنه توجه مستقبلي مهم لبناء أجيال قادرة تواجه التحديات بعقلية متوازنة. بيقول: “احنا في زمن العلم فيه بيتغير كل لحظة، والأجيال الجديدة بتتعرض لكم هائل من المعلومات، بعضه صحيح وبعضه مضلل. لما نقدم ليهم الدين بشكل علمي، بنقدم ليهم فلتر عقلي ومنهجي يساعدهم يميزوا بين الحقيقة والزيف، وبين الدين الصحيح والخرافات المغلفة بالدين.”
فكرة دمج الدين بالعلوم مش وليدة اللحظة، لكنها كانت دايمًا جزء من التاريخ العلمي الإسلامي، وقت ما كان العلماء المسلمين هما رواد العلوم الطبيعية والفلك والطب والهندسة، وكلهم كانوا بيشوفوا العلم طريق لفهم أعمق للدين والعكس صحيح. لكن الجديد في تجربة الاتحاد الشبابي لدعم مصر بأسوان، إنها بتنقل الفكرة من مستوى الأكاديميين لمستوى الأطفال في القرى والنجوع، وده في حد ذاته ثورة تعليمية صغيرة.
التجربة الأولى في خور الزق مجرد بداية، لكن المستقبل اللي بيتبني على الفكرة دي ممكن يكون مختلف تمامًا. لما طفل في قرية بسيطة زي خور الزق يبدأ يتعلم إزاي السيرة النبوية فيها دروس علمية، وإزاي الفقه الإسلامي فيه تطبيقات حياتية مرتبطة بالعلوم الطبيعية والهندسة، ساعتها هيكبر وهو شايف الدين مش مجرد طقوس ومعلومات محفوظة، لكن منهج حياة مرتبط بكل حاجة حواليه، من الطبيعة للعلم للاقتصاد للمجتمع.
الاتحاد الشبابي لدعم مصر، من خلال الورش دي، مش بس بيقدم نموذج جديد للتعليم الديني، لكنه كمان بيفتح الباب لعلاقة جديدة بين الدين والعلم في عقول الأجيال الجديدة. وده مش مجرد تطوير تعليمي، لكنه جزء من معركة أكبر لبناء وعي مجتمعي قادر يواجه التطرف والتجهيل والتشكيك في الهوية، وده يمكن أهم دور ممكن تلعبه الكيانات الشبابية في الوقت الحالي.
الورشة دي، والورش اللي جاية بعدها، مش بس فرصة تعليمية، لكنها كمان مساحة لتشكيل وعي جديد، وده اللي بيأكده مصطفى عبد العزيز، منسق عام الاتحاد بأسوان، اللي قال: “احنا مش بنعلم الأطفال بس، احنا بنبني فيهم عقلية علمية مؤمنة، تقدر تبني بلدها بعلمها ودينها مع بعض.” ووسط المتابعة الإعلامية اللي قادتها الصحفية هيام إبراهيم فهمي، عضو الهيئة المركزية لشئون الصحافة والإعلام بالاتحاد، التجربة بدأت تاخد صدى واسع، مش بس في أسوان، لكن كمان في باقي المحافظات اللي بتفكر تنقل التجربة عندها.
الاتحاد الشبابي لدعم مصر، والورش دي تحديدًا، مش مجرد نشاط رمضاني، لكنها رسالة واضحة إن التعليم مش مجرد كتب وامتحانات، لكن بناء إنسان قادر يعيش دينه بعلمه، ويخدم مجتمعه بعقله وقلبه مع بعض. ومع كل خطوة جديدة، الاتحاد بيأكد إن الشباب مش بس مستقبل مصر، لكنهم حاضرها الحقيقى اللى بيتشكل دلوقتي



