
الحلم المستحيل: افتتاح مستشفى شطورة بأيدي أبنائها المخلصين
كتب ضاحى عمار
خطوةٍ تاريخية، وبعد عقود من التطلعات التي بدت أحيانًا بعيدة المنال، شهدت قرية شطورة افتتاح مستشفى شطورة، الحدث الذي يمثل نقلة نوعية في حياة أهلها. هذا الحلم الذي طالما راود أهل القرية، تحقق بفضل الله ثم بجهود أبنائها المخلصين الذين بذلوا الغالي والنفيس لأجل مجتمعهم، مُثبتين أن الإرادة القوية والمثابرة قادرة على صنع المعجزات.
أبناء شطورة: رحلة كفاح وتضحية
رغم التحديات العديدة التي واجهت أبناء شطورة، لم يترددوا لحظة في تحمل المسؤولية. ورغم قلة الموارد وندرة الدعم الخارجي، استطاع أبناء القرية بجميع أطيافهم العمل يدًا بيد، وبتكاتفهم وبإصرارهم أسسوا المستشفى الذي لم يعد حلمًا بل حقيقةً واقعة. كانت المساهمات متنوعة، من دعم مالي، وجهود تطوعية، وساعات من العمل المتواصل؛ كل ذلك لتحقيق هذا الهدف النبيل.
الإعلامي البارز أحمد موسى، ابن القرية الذي اشتهر ببرنامجه، كان دومًا داعمًا لمشاكل أهل قريته وقضاياهم العامة، سواء من خلال منبره الإعلامي أو تواصله المباشر مع أهل القرية. موسى الذي يرى أن خدمة شطورة واجب على رأسه، لم يتوانَ عن بذل ما في وسعه، مُعتبرًا أن قريته تستحق الأفضل وأن دور الإعلامي يتجاوز مجرد نقل الأخبار ليصل إلى حل المشكلات على أرض الواقع.
علي السيد ريان: رمز التضحية ووالعمل الخيرى على بعد مئات الكيلومترات في مدينة العريش، كان الأستاذ علي السيد ريان على تواصل دائم مع أبناء شطورة، مسهمًا بجهوده في سبيل إنجاح المشروع. بفضل دعمه وتوجيهاته، تغلب الفريق على العديد من العقبات، وتمكنوا من تخطي التحديات التي كانت تعيق هذا الإنجاز، مما جعل ريان نموذجًا مشرفًا في التضحية والبذل من أجل رفعة قريته وأهلها.
الدكتور محمد موسى شعلة النشاط والعملالجماعى، الذي عُرف بنشاطه الحثيث في مجال العمل الخيري، كان القلب النابض خلف هذا المشروع. لم يكن موسى يعرف الراحة، إذ كرّس جهوده لمتابعة أدق تفاصيل المشروع والتنسيق مع الجهات المعنية لضمان إنجاحه. يُشهد له بقدرته الفائقة على تحفيز الفريق والعمل بروح الجماعة، مما عزز من نجاح المشروع وأكسبه المزيد من الدعم المجتمعي.
العمدة صلاح العمدة: الهدوء الحكيم بحكمته وهدوئه المعتاد، كان العمدة صلاح العمدة دائم الحضور والدعم، يساند الجميع بكلماته الرزينة وتوجيهاته الحكيمة. لم يسعَ أبدًا إلى الظهور بقدر ما حرص على تقديم الدعم بكافة أشكاله، مؤكدًا أن خدمة أهل قريته أسمى ما يسعى إليه. وكان دوره في المشروع مميزًا، إذ قدم خبرته وحكمته في التعامل مع التحديات التي واجهت المشروع من بدايته حتى افتتاحه.
الأستاذ محمود الريان: سفير الجهد والسفر تحمّل الأستاذ محمود الريان عناء السفر المتكرر، متنقلًا بين عدة جهات لتمهيد الطريق لهذا الحلم، غير مكترثٍ بالصعوبات التي قد تواجهه. بفضل مثابرته وإصراره، تمكن من تأمين الدعم اللازم والموافقات الضرورية. لم تكن جهوده مجرد دعم لوجستي فحسب، بل كانت تعبيرًا عن حبه العميق لأهل قريته ورغبته الصادقة في تحسين ظروف حياتهم.
الأستاذ عادل الجرادي وأحمد القياس: روح العمل التطوعي
لم يكن للأستاذ عادل الجرادي أو الأستاذ أحمد القياس سوى هدف واحد، وهو تحقيق الحلم الجماعي لأبناء شطورة. بفضل نشاطهم الدائم وسعيهم الحثيث لتقديم يد العون، تمكنا من تجاوز العديد من العقبات، فكان الجرادي مثالًا للنشاط المجتمعي المستمر، بينما عُرف القياس بحماسه وعمله المتفاني من أجل خدمة قريته، حتى قيل عنه إنه لا يعرف الكسل أو الخمول.
بفضل هذا التضامن بين أبناء شطورة، سواءً بدعاء أو دعم مالي أو حتى كلمة تشجيع، تحقق المستحيل. هذه الوحدة التي بُنيت على حب الأرض وحب الخير للأهل والجيران، هي التي صنعت هذا الإنجاز. أبناء شطورة لم يقفوا عند حدود الحلم، بل تجاوزوه إلى واقع جميل يفاخرون به كل من يمرّ ببلدتهم، لتكون المستشفى شاهدًا على روح التعاون والتضحية من أجل مجتمع أفضل
افتتاح مستشفى شطورة يمثل بداية عهد جديد لأبناء القرية. سيحظى أهالي شطورة الآن بخدمات صحية متكاملة، دون الحاجة للسفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج. هذا الإنجاز يعزز من مكانة شطورة ويؤكد أن العمل الجماعي قادر على تغيير الواقع، وأن التضحية والبذل من أجل المجتمع يستحقان كل جهد. كما يفتح هذا المشروع الباب لمزيد من المشروعات التنموية التي يحتاجها المجتمع، لتستمر رحلة العطاء والنهوض بشتورة إلى آفاق أوسع.
فى النهاية يُعد افتتاح مستشفى شطورة إنجازًا لا يقتصر على الأفراد المشاركين فيه، بل هو رمز لقوة الإرادة والوحدة المجتمعية. هذا الصرح الطبي الجديد هو جسر يعبر عليه أهل القرية نحو مستقبل مشرق، في زمن أصبحت فيه الخدمات الصحية ضرورة لا غنى عنها.





