مقالات

إستحباب إحترام أهل الفضل وتوقيرهم

إستحباب إحترام أهل الفضل وتوقيرهم 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الاثنين الموافق 21 أكتوبر 2024

الحمد لله الذي نزّل على عبده الفرقان ليكون للعالمين نذيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إنه كان بعباده خبيرا بصيرا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فاللهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن الإنسان مدني بطبعه، ولا بد له من جلساء وأصحاب، وإذا أراد الله عز وجل بعبده خيرا وفقه لجليس صالح، فقال مضاء بن عيسى الشامي رحمه الله إذا أراد الله بالشاب خيرا وفق له رجلا صالحا، وقال الإمام السلمي رحمه الله إذا أراد الله بعبد من عبيده خيرا وفقه لمعاشرة أهل السنة، وأهل الستر، والصلاح، والدين، ويرده عن صحبة أهل الهوى والبدع، والمخالفين. 

 

والأخوة في الله تعالي من أفضل القربات، حيث قال الإمام الغزالي رحمه الله التحاب في الله تعالى والأخوة في دينه من أفضل القربات، وألطف ما يستفاد من الطاعات، وصحبة الأخيار لها ثمن، قال السلمي رحمه الله للمعاشرة ثمن، فيجب أن يطالب صاحبه بثمن معاشرته، وهو صدق المودة، وصفاء المحبة، فإن العشرة لا تتم إلا بهما، فليحرص المسلم على الجليس الصالح، قال خيثمة بن عبدالرحمن رحمه الله أتيت المدينة، فسألت الله تعالي أن ييسّر لي جليسا صالحا، فيسّر لي أبا هريرة، فجلست إليه، وإن للسلف أقوال في صحبة الصالحين حيث قال علي رضي الله عنه عليكم بالإخوان، فإنهم عدة في الدنيا والآخرة، ألا تسمع إلى قول أهل النار ” فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ” 

 

وقال أبو ذر رضي الله عنه الجليس الصالح خير من الوحدة، وقال الإمام ابن حبان رحمه الله “العاقل يلزم صحبة الأخيار” وقال الإمام السلمي رحمه الله “واجب على المؤمن أن يجتهد في معاشرة أهل الخير، ومن يدلُّه على طلب الآخرة” وقال الإمام ابن عقيل رحمه الله “العزلة عن الأخيار مذمومة” وقال الإمام النووي رحمه الله “فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب” وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله ” إستحباب إحترام أهل الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات” وقال العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله “الوصية للشباب بصحبة الأخيار المعروفين بالإستقامة” وهناك سؤال عن شخص قتل شخصا آخر وإعترف بالجريمة.

 

وأهل المقتول طلبوا الدية مع أنه إعترف بجريمته وقامت المنطقه التي نحن فيها بجمع نصف المبلغ رغم أنهم قادرون على دفع المبلغ كاملا، فهل حرام المشاركة في الدفع أم لا، مع العلم بأنه إعترف بقتله عمدا؟ فالإجابة أنه أجمع أهل العلم على أن دية القتل العمد تجب في مال القاتل، ولا تحملها العاقلة، وقال ابن قدامة رحمه الله في المغني بعد حكاية هذا الإجماع وهذا قضية الأصل، وهو أن بدل المتلف، ويجب على المتلف، وأرش الجناية على الجاني، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يجني جاني إلا على نفسه، وقال لبعض أصحابه حين رأى معه ولده ابنك هذا؟ قال نعم، قال أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه” ولأن موجب الجناية أثر فعل الجاني، فيجب أن يختص بضررها، كما يختص بنفعها، فإنه لو كسب كان كسبه له دون غيره.

 

وقد ثبت حكم ذلك في سائر الجنايات والأكساب، وإنما خولف هذا الأصل في القتل المعذور فيه، لكثرة الواجب، وعجز الجاني في الغالب عن تحمله، مع وجوب الكفارة عليه، وقيام عذره، تخفيفا عنه، ورفقا به، والعامد لا عذر له، فلا يستحق التخفيف، ولا يوجد فيه المعنى المقتضي للمواساة في الخطأ، وهذا من حيث أصل وجوب الدية، ولكن إذا تطوع الجيران أو غيرهم بمساعدة القاتل في الدية التي لزمته فلا حرج في ذلك، بل هو من المواساة والمعروف الذي يؤجر الإنسان عليه، إذا قصد به وجه الله، وفي الحديث الشريف “والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” رواه مسلم.

إستحباب إحترام أهل الفضل وتوقيرهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى