
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 7 أكتوبر 2024
الحمد لله أحمده الحمد كله، وأشكره الشكر كله، اللهم لك الحمد خيرا مما نقول، وفوق ما نقول، ومثلما نقول، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، عز جاهك، وجل ثناؤك، وتقدست أسماؤك، ولا إله إلا أنت، أشهد أن لا إله إلا الله شهادة أدخرها ليوم العرض على الله، شهادة مبرأة من الشكوك والشرك، شهادة من أنار بالتوحيد قلبه، وأرضى بالشهادة ربه، وشرح بها لبه، وأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صلى الله وسلم على كاشف الغمة، وهادي الأمة، ما تألقت عين لنظر، وما اتصلت أذن بخبر، وما هتف حمام على شجر، وعلى آله بدور الدجى، وليوث الردى، وغيوث الندى، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد إن السخرية والإستهزاء باب من الشر عظيم، يفتح أبواب الهمز واللمز والغيبة والنميمة، ويملأ القلوب ضغائن وأحقادا وعداوات.
ويسبب في الخصومات والنزاعات، فحري بكل مسلم أن يحفظ لسانه، ويتوقى في أقواله وأفعاله، ويحذر سبيل الهمازين اللمازين الذين يسخرون من عباد الله المؤمنين، ويستهزئون بدين رب العالمين لينجو مع الناجين، ولا يهلك مع الهالكين، وإن من صور الاستهزاء بالله تعالي هو الكفر والإلحاد والجحود فمن الناس من لا يؤمن بالله عز وجل، ويعتقد أنما يقع في الكون إنما هو من تصرف الطبيعة، فجعلوا من الطبيعة إلها يُعبد من دون الله تعالى، حتى قال بعضهم وبئس ما قال لا إله والكون مادة والطبيعة تخبط خبط عشواء ولا حد لقدرتها على الخلق، ومن الناس من أشرك بالله غيره، فإتخذ لنفسه أندادا يحبهم ويعظمهم ويعبدهم من دون الله، يفرح بالشرك ويشمئز من التوحيد، وكما أن من الإستهزاء بالله تعالى عياذا بالله.
هو وصفه بما لا يليق به سبحانه، كمن يصفه بالعجز والتقصير والبخل والظلم، وغير ذلك مما لا يليق بجلال الله وعظمته وفضله وعطائه، وكما أن من الاستهزاء بالله تعالى هو الإستهزاء بكلامه عز وجل بالقرآن الكريم، فمن الناس من يشكك الناس في القرآن الكريم، ويطعن في أحكام القرآن ويصفها بالنقص والعجز عن مسايرة العصر المتطور حسب زعمهم، يجادلون بالباطل لصد الناس عن الحق، ومن الناس من يخوض في القرآن الكريم بغير علم، فيؤول ما شاء، ويردّ ما شاء، ويزعم أن له تفسيرا جديدا لمعاني القرآن لم يسبقه إليه أحد وهذا حال من حذر الله تعالى من مجالستهم، فما أقبح هذا الخلق الدنيء، وما أبشع هذه الخصلة الذميمة، التي لا يصاب بها إلا ذو العقول المريضة.
والقلوب الميتة، والفطر المنكوسة، ألا وهي السخرية والاستهزاء، ويكفي هذ الخلق قبحا وسوءا أنه من صفات المنافقين، فالمنافقون هم أكثر الناس سخرية بالرسل وأتباعهم، وبما جاءت به الرسل عليهم السلام من الحق والهدى، وإذا كانت السخرية سمة المنافقين وحيلة العاجزين وبضاعة المفلسين فلا يليق بمسلم أن يتخلق بأخلاقهم، فيسخر من إخوانه، أو يحتقرهم، أو يحط من شأنهم ومكانتهم، فقد قال عليه الصلاة والسلام “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” فاللهم انزع حب المعاصى من قلوبنا يا رب العالمين، ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.





